انسحابات الجبولي ترسم خريطة التقدم الحوثي في المقاطرة والشمايتين

السبت 31 أكتوبر 2026 - الساعة 11:07 مساءً

 

 

يشكل تاريخ اليوم، 30 أكتوبر 2026، في المقاطرة، امتدادًا لما جرى في الشمايتين مطلع الشهر نفسه. في المرتين انسحبت قوات محور طور الباحة بقيادة أبي بكر الجبولي، وفي المرتين تقدم الحوثيون إلى المواقع التي أُخليت، ووسعوا سيطرتهم على المرتفعات والطرق والممرات الحيوية.

 

قبل سقوط التربة في 4 أكتوبر الجاري، انسحبت قوات الجبولي من مواقعها الاستراتيجية في الشمايتين وحزام المرتفعات الجبلية المطل على المقاطرة. دخل الحوثيون التربة، وسيطروا على المرتفعات، وأحكموا قبضتهم على طريق هيجة العبد وطريق الصحى–كربة البديل.

 

كان ذلك الانسحاب يستوجب تحقيقًا ومحاسبة؛ فإخلاء هذه المواقع فتح للحوثيين الطريق إلى مناطق واسعة من الحجرية، وترك السكان أمام نتائج عسكرية وأمنية خطيرة.

 

في 17 أكتوبر، قُتل ثمانية ضباط وأصيب أكثر من ثلاثين في أقصى وادي المقاطرة. كنا على مقربة من الحادثة: تجمع الضباط لاستلام الصرفة، فاستهدفهم طيران مسيّر. لم يُقتلوا في مواجهة مباشرة كما ورد في بيان محور طور الباحة، وإنما في استهداف جوي لتجمعهم أثناء استلام مستحقاتهم.

 

وبعد أيام، تسلل أفراد تابعون للجبولي إلى قلعة المقاطرة، وأعلن المحور استعادة السيطرة عليها. لكن القلعة كان يحرسها مقاتلون من القرى المحيطة، بعضهم ضمن اللواء الرابع مشاة جبلي التابع للجبولي إياه، ولم يكن الحوثيون قد تحركوا حينها لاحتلالها. فقد انشغلوا بتثبيت مواقعهم في المرتفعات، وفجروا طريق هيجة العبد وطريق مصير وطريقًا جبليًا يستخدمه الأهالي للوصول إلى المرتفعات، ثم تحركوا نحو القلعة اليوم تحت غطاء ناري كثيف استهدف القرى المحيطة.

 

للمقاطرة كما الشمايتين أهمية تتجاوز حدودها المحلية. فهي تتحكم في ممرات تربط تعز بلحج وعدن. طريق هيجة العبد شرق القلعة أخرجه الحوثيون عن الخدمة، وطريق الصحى–كربة غربها يتحمل ضغطًا متزايدًا من الشاحنات وحركة البضائع، بينما يسيطر الحوثيون على نفق الحرية الرابط بين المرتفعات شرقي القلعة وغربها. السيطرة على هذه الممرات تمنحهم قدرة على خنق حركة الإمدادات والمسافرين بين تعز ولحج وعدن؛ فأمن المحافظات الثلاث مترابط.

 

وفي انسحاب اليوم، 30 أكتوبر، وجدت عناصر من درع الوطن والعمالقة الجنوبية في بعض المواقع التي أخلتها قوات الجبولي.

 

اشتَبكت هذه العناصر مع الحوثيين، وانضم إليها مقاتلون من أبناء المنطقة. هنا ظهر فارق عن الانسحاب الأول في الشمايتين: نشأت في المقاطرة نواة مقاومة محلية شارك فيها أبناء القرى دفاعًا عن مناطقهم، رغم اختلال موازين القوة واتساع سيطرة الحوثيين.

 

تكرار هذا النمط يضعنا أمام أسئلة خطيرة عن توقيت تقدم الحوثيين واستفادتهم من انسحابات الجبولي، ويستوجب التحقيق في أي شبهة تنسيق أو تواطؤ.

 

كما يضع الجبولي أمام مسؤولية لا تسقط بالتقادم عن انسحابه الأول، الذي كان يجب أن يُحاسب عليه قبل أن يتكرر المشهد في المقاطرة.

 

لم يقدم الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، بعد الانسحاب الأول موقفًا يوازي خطورة ما حدث؛ فلا مساءلة معلنة ولا إجراءات حالت دون تكراره.

 

ثم وقع الانسحاب الثاني، وكأن سقوط التربة والمرتفعات والطرق لم يكن إنذارًا كافيًا. هذه مسؤولية رئاسية مباشرة، وليست تكتيكًا عسكريًا فاشلًا يمكن تجاوزه بالصمت.

 

من الشمايتين إلى المقاطرة، اتسعت خريطة السيطرة الحوثية مع كل انسحاب. والسؤال الذي ينتظر إجابة ومحاسبة: من يترك المواقع، ومن يسمح بتكرار ذلك، ومن يتحمل تبعاته على أمن تعز ولحج وعدن؟

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس