في تعز.. السلطة هي كل شيء
السبت 22 أغسطس 2026 - الساعة 08:36 مساءً
في تعز، تُصدر السلطة قراراتها يومياً: ضبط الروتي والخبز، منع رفع الإيجارات، تسعير الغاز والكهرباء، تحديد رسوم المدارس الأهلية… لكن الواقع يفضح كل شيء.
الروتي يصغر ويزداد سعره وتقل جودته، والإيجارات ترتفع ويتغول المؤجرون كل يوم، والغاز ينعدم و يشتعل سعراً في السوق السوداء، والكهرباء التجاري إلى 1600 ريال للكيلو، والمدارس تفرض ما تشاء، حتى أن حفيدي زين زكريا فضل المقطري سُجّل في الصف التمهيدي بمبلغ نصف مليون ريال، رغم وجود قرار رسمي وحكم قضائي بتسعير الرسوم.
أين تكمن المشكلة؟
المشكلة ليست في النصوص ولا في القرارات، بل في طبيعة السلطة الحاكمة نفسها.
فالسلطة في تعز ليست جهازاً منفصلاً عن السوق، بل هي السوق ذاته: المسؤول الحكومي هو التاجر وجنرال الحرب صاحب الكهرباء التجارية، وهو تاجر الخبز ونقيب الافران وهو تاجر الدواء وهو وكيل الغاز وصاحب العقار.
والقيادة الأمنية(سلطة انفاذ القانون) هي شريك في شبكات التجارة وخدمات التسهيل وغض الطرف. والسلطة المحلية هي السلطة، وهي المعارضة وهي شركة المقاولات وبيع اراضي الدولة والاوقاف والمستشفيات الحكومية حولتها برسوم تجارية مثل الخاصة ولا شيء عام او مصلحة عامة وبرعاية المحافظ شمسان كلهم اصبحوا سلطة تمرير مصالح تجارية وراس مال متوحش ولا يمكن ان يكون تاجر ومنفذ للقرار في آن واحد فكيف يُحاسب القوي نفسه؟ وكيف ينفذ قراراً يضر بمصلحته؟
الحقيقة المرة هذه ليست دولة قانون، بل دولة قرار بلا تنفيذ، وسلطة بلا رقابة، ومواطن يدفع الثمن وحده مرضا وجوعا وتشردا .
فالسلطة حين تغرق في الفساد وتصبح هي رأس المال والجيش والأمن والإدارة والتجارة والمعارضة، فإن غايتها الوحيدة هي الربح، وليذهب المواطن إلى الجحيم.
في تعز نعاني من تخمة القرارات، ولسنا بحاجة إلى مزيد من القرارات التي تموت في الأدراج. نحن بحاجة إلى سلطة تخضع للقانون قبل أن تطلب من المواطن الخضوع له.
فالسؤال لم يعد: لماذا لا تُنفذ قرارات المحافظ؟
بل: من الذي يملك تعز فعلاً؟ الدولة… أم شبكة المصالح؟













