في غياهب الجب الدبلوماسي : كيف يبتلع ركود السفارة في موسكو عدالة القضية اليمنية؟

الجمعه 14 أغسطس 2026 - الساعة 10:52 مساءً

 

اليمن اليوم بعدالة قضيته ونظامه الجمهوري وتضحيات أبنائه الطاهرة، يشبه "قصة يوسف" الذي تآمر عليه من كان يفترض بهم حمايته، فألقوه في قاع بئر مظلمة بعيدة عن الأنوار، لتتوارى حقيقته عن الأعين. إننا هنا لا ننسج مجرد استعارة لغوية عابرة، بل نستدعي من الذاكرة الإنسانية والتاريخية أعمق صور الخذلان والعزلة، حيث تحول "الْجُبّ" الدبلوماسي اليمني في العاصمة الروسية موسكو إلى صمت قاتل، وركود إعلامي وسياسي ممنهج يبتلع الوجع اليمني ويخفيه عن المجتمع الروسي وصناع القرار الدولي.

 

وفي غمرة التحولات الجيوسياسية المتسارعة، تبرز موسكو كأحد أهم مراكز الثقل وصناعة القرار العالمي. وبينما تتصارع القوى الدولية لكسب تأييد الكرملين، تعيش البعثة الدبلوماسية  اليمنية بموسكو برئاسة السفير أحمد سالم الوحيشي هناك حالة من الموت السريري والانكفاء خلف الجدران.

 

 هذا الركود ليس مجرد تقصير إداري، بل هو خطيئة استراتيجية ترتكب بحق شعب ينزف، إذ إن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وكل مساحة تخليها الدبلوماسية الشرعية تحتلها فوراً قوى الانقلاب والمشاريع السلالية.

 

لقد تجلى هذا الفراغ الكارثي في استغلال جماعة الحوثي للمنابر الروسية بلا منازع، ففي الوقت الذي تغيب فيه السفارة اليمنية عن المشهد، تتدفق وفود الجماعة إلى موسكو لعقد لقاءات رسمية في موسكو، مستغلةً التوترات الدولية (مثل ملف البحر الأحمر ومواجهة أمريكا والغرب) لتقديم نفسها كـ "سلطة أمر واقع" وشريك استراتيجي محتمل للكرملين. ولم يتوقف الأمر عند العمل السياسي ، بل امتد ليتصدر المتحدثون باسم الجماعة الشاشات  الروسية، ومنابر الوكالات ، ليروجوا لسردية مضللة تصوّر انقلابهم كحركة "تحرر وطني"، مستغلين غياب أي صوت رسمي يمني يفند هذه الأكاذيب باللغة العربية اوالروسية ويكشف الوجه العنصري للمليشيا.

 

إن العدالة لا تنتصر بالحق وحده، بل بالصوت الشجاع الذي يحمل هذا الحق ويدافع عنه. والسفارة في مفهومها الوطني ليست مجرد مبنى للبروتوكولات الباهتة، بل هي خط الدفاع الأول في الجبهة الخارجية. مهمتها الأساسية هي مخاطبة مراكز القرار الروسية المؤثرة ، واختراق النخب الفكرية لتوضيح حقيقة الصراع.

 

 أما الاستسلام لسياسة "الجمود المريح"  بينما يملأ الخصوم الفراغ بالمعارض الثقافية واللقاءات الإعلامية ، فهو مشاركة غير مباشرة في إبقاء اليمن في قاع ذلك الجب المظلم، وتفريط بدماء الشهداء الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عن الجمهورية.

 

لقد حان الوقت لكسر هذا الطوق من الصمت، وإطلاق صرخة مكاشفة تميط اللثام عن جريمة الركود الدبلوماسي لسفارتنا بموسكو. اليمن بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى بعثة تتحرك بحجم الوجع اليمني، وتتحدث بلغة العصر والمصالح المشتركة، لتعيد لليمن الجمهوري اعتباره، ولتنتشل قضيته العادلة من غياهب الجب إلى فضاء النور والتأثير قبل أن يبتلعها النسيان.

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس