مصير الفاسدين.. إخوة

الثلاثاء 07 يوليو 2026 - الساعة 12:13 صباحاً

 

إذا أردنا أن نحدد المعركة التي ستحسم مستقبل اليمن، فهي ليست معركة النفوذ، ولا الصراع على السلطة، ولا على الوحدة، لكنها معركة اجتثاث الفساد.

 

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الفساد هو القاسم المشترك بين معظم الأزمات التي تعصف بالدولة، فهو الذي أعاق بناء المؤسسات، وأهدر الموارد، وأفقد المواطن ثقته بالدولة، وحول الوظيفة العامة إلى وسيلة لخدمة المصالح الخاصة.

 

الفاسد لا وطن له، ولا حزب يحكمه، ولا جغرافيا تحدد انتماءه الحقيقي، انتماؤه الوحيد هو شبكة المصالح التي تحميه، ولذلك فإن الفاسدين يتمترسون بالأحزاب والقبيلة، وهم مهما اختلفت مسمياتهم السياسية أو الفكرية أو المناطقية، يشكلون في الواقع حزبًا واحدًا هدفه الحفاظ على منظومة الفساد واستمرارها، وقد تبلوره قيادتهم التنفيذية بجلاء بكشف الإعاشة.

 

ولهذا، أي مشروع وطني جاد لا بد أن يتعامل مع الفساد والمفسد باعتباره الخصم الأول، وأن يضع جميع الفاسدين في سلة واحدة، دون تمييز أو انتقائية أو حسابات سياسية، فلا يمكن بناء دولة القانون بينما يُستثنى بعض الفاسدين لأنهم محسوبون على هذا الطرف أو ذاك.

 

إن استمرار الفرز بين فاسد مقبول وفاسد غير مقبول لن ينتج دولة، بل سيعيد إنتاج الأزمة بصورة أكثر تعقيدًا، وسيمنح شبكات الفساد فرصة لإعادة تنظيم نفسها وتعزيز نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

 

ولهذا، أي معركة سياسية لا تضع مكافحة الفساد في مقدمة أولوياتها ستبقى معركة ناقصة، وربما عبثية، لأنها تترك الجذر الحقيقي للأزمة دون معالجة. أما الطريق إلى الدولة فلا يبدأ إلا بإسقاط منظومة الفساد، وإخضاع الجميع لسيادة القانون، دون استثناء.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس