ليست حادثة… بل واقع مؤلم تعيشه النساء في ريمة..
السبت 18 ابريل 2026 - الساعة 12:27 صباحاً
بعيداً عن قضية طفلة ريمة ووالدها، وسواء كان ينتمي لجماعة معينة أو لا، فأنا لا أؤيد تسييس العنف ضد النساء. أسأل الله أن يصبر قلب والدتها، ولكن!
أنا عشت في مجتمع ريمة كثيراً، وما أريد قوله لكم هو أنني من كثر ما رأيت من كمية ظلم تقع على المرأة هناك، لم أعد أستغرب هذه الجرائم المأساوية؛ فقد كانت مجالس النساء هناك تحكي الكثير من التعب والمآسي.
السبب في تعامل الرجال مع النساء بهذه الطريقة هو الجهل، والموروثات الخاطئة، والعادات والتقاليد، والخطاب الديني الذي كان موجهاً في السابق؛ حيث تمسك بالمشيخة الدينية أشخاص ليس لديهم علم حقيقي بالدين، فبمجرد أن يحفظ أحدهم القرآن مثلاً يصبح "شيخاً" ويوجه الخطاب ويصبح كلامه مسموعاً. وبالتالي، فإن أماكن مثل الريف الريمي هي بيئة خصبة لزرع الأفكار التي تريدها في العقول دون رقابة! فيستطيع هذا الشخص فرض أفكاره بناءً على التجربة التي تربى عليها.
لا أنكر وجود رجال يتعاملون مع النساء بلطف ورجولة، ولكن للأسف المعظم هناك يعامل المرأة بشكل سيئ جداً. فمثلاً، يرون الضرب أمراً هيناً إن أخطأت المرأة أو مارست حقها الطبيعي في رفض العمل خارج المنزل (وأقصد بالعمل هنا في الأراضي الزراعية). أحياناً يجلس الرجل في المنزل "يخزن" ويرسل بناته للعمل في الخارج؛ رأيت هذا كثيراً في أكثر من أسرة.
صور كثيرة رأيتها بعيني وللأسف لا أحد يستطيع التدخل، لأن المجتمع هناك يرى أنها ابنته وهو حر فيها، والنساء هناك ليس لديهن مساحة حتى للاحتجاج ولا يعرفن ما هي حقوقهن. لذلك، لم أعد أستغرب هذه الجرائم هناك.
العنف ليس مقصوراً على جهة سياسية معينة، العنف مقصور على رجل لم يعرف الرجولة قط، فأراد أن يمارسها على امرأة ضعيفة ويعنفها ليملأ النقص الذي لا يستطيع ملأه.
ما يحدث ليس مجرد سلوك فردي، بل منظومة كاملة تُعيد إنتاج نفسها عبر الأجيال، حيث يتربى الطفل على مشاهد العنف فيراها طبيعية، ثم يمارسها لاحقًا. لذلك، فإن كسر هذه الدائرة لا يكون فقط بإدانة الجريمة، بل بإصلاح الجذور التي تصنعها.














