مصر درع العروبة.. وعمود الأمة العربية
الجمعه 13 مارس 2026 - الساعة 12:00 صباحاً
من يتابع التاريخ العربي الحديث، يدرك جيداً أن جمهورية مصر العربية كانت دائماً الملاذ الأخير عندما تتعقد الأمور فعندما عصفت النكسة بالأمة عام 1967، كانت مصر هي من أستعادت الكرامة في 1973. وعندما مزق الإرهاب أوصال المنطقة، كانت مصر هي من خاضت أشرس حرب ضروس ضد التطرف باسم الدين. أما عندما حاول البعض تصفية القضية الفلسطينية، كانت مصر هي الحارس الأمين الذي أفشل كل المخططات.
إن ما نشهده اليوم في منطقتنا العربية هو مشروع متكامل لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة على حساب هويتها العربية وإرادة شعوبها. وفي خضم هذا المشهد المتأزم، فإن دعوات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، لتشكيل قوة عربية مشتركة ناتجة عن رؤية إستشرافية سبقت الزمن
منذ أحد عشر عاماً مضت على أول دعوة أطلقها فخامته، لتأسيس قوة عربية مشتركة. في ذلك الوقت، كان كثيرون يراهنون على تحالفات مؤقتة أو حلول آنية، لكن الرئيس المصري كان يرى أبعد من ذلك. كان يستشرف المستقبل بعين الخبير العسكري وبصيرة القائد السياسي، مدركاً أن غياب القوة العربية الموحدة سيجعل من منطقتنا ساحة مفتوحة للصراعات الدولية والمشاريع الطائفية.
اليوم، ومع إستعادة مصر لمكانتها الإقليمية والدولية تحت قيادة الرئيس السيسي، نلمس جميعاً بوادر ولادة جديدة للأمة العربية. الرئيس المصري لم يعد لمصر فقط عنفوان القيادة، بل أعاد للعرب جميعاً مجدهم الضائع، وأعاد للمنطقة ميزانها الطبيعي كصانع قرار لا يمكن تجاوزه. ففي الوقت الذي تتخبط فيه القوى الكبرى في رسم سياساتها، تطل مصر برؤية متزنة وحكيمة، تجمع بين القوة في مواجهة التحديات والحكمة في إدارة الأزمات.
فالواقع يقول إن التدخلات الغربية في منطقتنا لم تجلب سوى الفوضى والدمار، والمخططات الشرقية لم تهدف سوى إلى بسط النفوذ على حساب سيادة الدول العربية. آن الأوان أن نقول كلمتنا، وأن نعتمد على ذواتنا، وأن نؤسس لقوة عربية حقيقية تكون الردع لكل من تسول له نفسه المساس بأمننا وإستقرارنا.
القوة العربية المشتركة التي تدعو إليها مصر ليست موجهة ضد أحد، بل هي درع لحماية الجميع ورسالة واضحة للعالم أجمع بأن العرب قادرون على حماية أنفسهم بأنفسهم.
أكتب إليكم اليوم من اليمن، البلد الجريح الذي يعيش أقسى فصول الصراع والإنقسام. نحن في اليمن نعرف جيداً ثمن الفرقة، وندرك تماماً حجم الكارثة عندما تغيب الإرادة العربية الموحدة. لقد دفعنا ثمناً باهظاً من دمائنا ومن مستقبل أطفالنا، لأن الصوت العربي الموحد غاب، ولأن القوة العربية الجامعة كانت مجرد حلم بعيد المنال.
من هذا المنطلق، وبصفتي نائب المدير الإقليمي بالقاهرة لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية بالجمهورية اليمنية وبكل ما يحمله اليمنيون من محبة وإمتنان لمصر التي طالما وقفت معهم في محنتهم، أتوجه بدعوة صادقة وعاجلة إلى جميع قادة الدول العربية الشقيقة:
أيها القادة العرب!
إن التاريخ يعيد نفسه اليوم ليؤكد أن أرض الكنانة هي درع العروبة وعمود الأمة العربية وأنعم مجدها. لقد حان الوقت الحقيقي لتسلم جمهورية مصر العربية دفة القيادة العربية، فالمرحلة عصيبة والتحديات كبرى.
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية...نيابة عن كل عربي يحلم بوحدة الصف ويعتز بإنتمائه لأمته، نقول لك إمضِ قدماً في مشروعك القومي، فالأمة معك، والقلوب معك، والعيون شاخصة نحو القاهرة التي طالما كانت وستبقى منارة العروبة وحصنها المنيع. لقد أثبتت الأيام أن رؤية فخامتكم كانت صائبة، وأن مبادرتك كانت سباقة، وأن مصر بعزيمتك وإصرارك أستعادت مكانتها الطبيعية كقلب الأمة النابض ولسانها الناطق وسيفها القاطع.
لقد أثبتت السنوات العجاف أن مصر هي القادرة على لم الشتات العربي السعودية ، وأن الرئيس السيسي هو الصوت الذي يجمع الكلمة ويوحد الرؤى.
نعم لمبادرة القوة العربية المشتركة.. نعم لمصر قائدة للأمة.. نعم لعروبة موحدة قادرة على قول كلمتها في عالم تتغير فيه موازين القوى كل يوم.
حفظ الله مصر، أرض الكنانة وحصن العروبة، وحفظ الله الرئيس عبد الفتاح السيسي قائداً حكيماً لأمته، وحفظ الله الأمة العربية من كل سوء، وكلل جهود قادتها لما فيه خير الشعوب وإستقرار الأوطان.













