رسوم التعليم الأهلي.. جبهة إخوانية لنهب المواطنين بتعز
الجمعه 21 أغسطس 2026 - الساعة 10:52 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

رسوم المدراس الخاصة ، باتت عنوان لمعركة شرسة يخوضها هذه الأيام أبناء تعز ومعهم جزء السلطة المحلية والقضاء في مواجهة ما يُمكن وصفه بمافيا التعليم الأهلي.
واطلاق مصطلح "مافيا" ، يأتي لكونه اقرب توصيف لحالة التعليم الأهلي في تعز ، كقطاع مُسيطر عليه من قبل كيان سياسي وهو جماعة الاخوان.
وليس الأمر مبالغ فيه ، بل ان تفاصيل المعركة الحالية حول رسوم المدارس الخاصة في محافظة تعز وتحديداً في مناطق سيطرة الشرعية، تؤكد ذلك.
معركة لم تبدأ منذ أيام ، بل انها جولة جديدة لمعركة بدأت العام الماضي ، مع الانخفاض الذي شهدته العملة المحلية امام العملات الصعبة ، وفجر معه المطالبات بخفض أسعار السلع والخدمات ومنها رسوم التعليم الخاص.
وفي هذه الأجواء ، اصدر محافظ تعز نبيل شمسان في نوفمبر من العام الماضي، قراراً بتحديد الرسوم الدراسية بمدارس التعليم الأهلي والخاص بمحافظة تعز للعام الدراسي ٢٠٢٥-٢٠٢٦م.
وجاء القرار حينها بناء على تقييم صادر من مكتب التربية والتعليم بالمحافظة بتصنيف مدارس التعليم الأهلي والخاص الى ثلاثة مستويات وتحديد رسوم الصفوف الدراسية لكل مستوى.
الا أن هذا القرار ، لم يرى طريقه للتنفيذ ، وظلت رسوم المدراس على ما هي عليه وفق أسعار الصرف السابقة ، بعد ان لجأ بعض ملاك المدارس وخاصة من ذات الفئة الأولى الى القضاء للطعن في قرار المحافظ.
لتعود القضية من جديد الى الأضواء ، بعد اصدار محكمة غرب تعز مطلع هذا الشهر قرارها في الفصل بالدعوى المرفوعة ضد قرار المحافظ بخصوص رسوم المدارس الخاصة.
وجاء قرار المحكمة بالزام المدارس الأهلية بالامتناع عن فرض وتحصيل أي رسوم تتجاوز ما هو مقرر في قرار المحافظ الصادر في نوفمبر من العام الماضي.
وعلى ضوء هذا القرار ، اصدر المحافظ توجيهاً لوكيل المحافظة لشئون الخدمات ومدير عام مكتب التربية والتعليم ومدراء عموم المديريات ، بتطبيق قراره حول رسوم المدارس الأهلية والخاصة ، وتنفيذ ما ورد في حكم القضاء.
المحافظ كلف مكتب التربية والتعليم وفروعه بالمديريات بالتنفيذ والتأكد من عدم وجـود أي زيادة أو مخالفة، وتكليف مدراء عموم المديريات بمساندة فروع مكتب التربية لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية الرادعة بصورة عاجلة.
وتتضمن هذه الاجراءات البدء في اتخاذ جزاءات إدارية مشددة تصل إلى سحب التراخيص والإغلاق الإداري والإحالة إلى النيابة المختصة لعدم تنفيذ القرارات القضائية.
هذه التوجيهات الصارمة من قبل المحافظ مستنداً على حكم القضاء ، دفع بملاك المدارس الخاصة في تعز للجوء الى وزارة التربية والتعليم في عدن ، عبر الطعن في إجراءات المحافظ واعتبارها تدخلاً في عمل الوزارة.
وهو ما وجد تجاوباً من قبل وكيل الوزارة لقطاع التعليم محمد علي لملس ، الذي وجه مذكرة الى مكتب التربية بتعز ، تضمنت إرضاء لمطالب ملاك المدارس الخاصة.
مذكرة الوكيل التي جاءت بعد يومين فقط من توجيهات ، شددت على ان تحديد رسوم التعليم الأهلي هو اختصاص أصيل لوزارة التربية والتعليم (قطاع التعليم) ، وإخضاع أي تعديلات مستقبلية في سقوف الرسوم للضوابط والمعايير الصادرة حصراً عن قطاع التعليم بالوزارة.
وكيل الوزارة استبق قراره بمبررات له ، بحديثه عن أهمية "الحفاظ على الاستقرار المالي للمدارس الأهلية" وان ذلك "يعد ضرورة ملحة لاستمرارها في أداء دورها الحيوي في استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب وتخفيف الضغط عن المدارس الحكومية".
ليخلص الوكيل الى قراره ، بتوجيه مكتب التربية في تعز بالاستمرار بالعمل بسقف الرسوم الدراسية للمدارس الأهلية بالمحافظة للعام الدراسي الجديد 2026 / 2027م كما كانت عليه الرسوم الدراسية في المدارس للعام الماضي 2026/2025م، دون أي خفض أو إضافة.
الوكيل برر قراره بالإبقاء على الرسوم على سقفها المرتفع قبل تحسن قيمة العملة المحلية بأن هذه الرسوم "تعكس توازنا منطقيا بين التكاليف التشغيلية وظروف أولياء الأمور".
الغريب في توجيهات وكيل الوزارة كان تجاهله التام لكل ما قام به محافظ تعز في هذا المجال ، حيث وجه بالإعداد لتنفيذ نزول ميداني بالتنسيق مع لجنة مختصة من قطاع التعليم بالوزارة لمراجعة وتصنيف المدارس الأهلية.
على الرغم من ان قرار المحافظ بالعام الماضي كان بناء على تقييم صادر من مكتب التربية والتعليم بالمحافظة بتصنيف مدارس التعليم الأهلي والخاص الى ثلاثة مستويات.
وهذه النقطة تكشف عن جوهر المعضلة التي تعاني منها تعز وتسببت في احداث كل هذه الضجة على قضية رسوم المدارس الخاصة دون باقي المحافظات المحررة وعلى رأسها العاصمة عدن.
والحديث هنا عن الدور السلبي او المتواطئ من قبل مكتب التربية والتعليم بتعز ، الجهة التي من المفترض انها تتولى إدارة ملف الرسوم الخاصة وحسمه بدون الحاجة لتدخل من السلطة المحلية او من الوزارة ، كما حصل مثلاً في عدن.
فكما يظهر من تفاصيل المعركة الدائرة بتعز حول رسوم المدارس الخاصة ، هو دور مكتب التربية السلبي والمتفرج ، فلم يعمل على تنفيذ قرار المحافظ العام الماضي ، ما شجع ملاك المدارس على التمرد ضد القرار ومحاولة تعطيله.
وبمعرفة الطرف المسيطر على مكتب التربية ، والطرف الذي ينتمي له أغلب ملاك المدارس الخاصة ، تتضح ملامح الجهة التي تخوض اليوم حرباً شرسة ضد أبناء تعز لنهب مصدر رزقهم تحت لافتة التعليم الخاص ، الا وهي جماعة الاخوان.














