عبث الشرعية .. احتفال حكومي بإعادة اصدارة جريدة وسط محيط من الأزمات
الخميس 20 أغسطس 2026 - الساعة 10:11 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

في مشهد يُعيد التذكير بعبث الشرعية ، احتفت حكومة الزنداني اليوم الخميس بـ"إعادة إصدار الجريدة الرسمية" كإنجاز مهم في الوقت الذي تتفاقم به الأزمات بالمناطق المحررة.
وفي العاصمة عدن التي تختنق منذ أسابيع بأزمة غاز منزلي ، اقامت الحكومة اليوم الخميس حفلاً بمناسبة "إعادة إصدار الجريدة الرسمية للجمهورية اليمنية بعد أكثر من 11 عاما على توقفها".
الحفل الذي حضره عدد من الوزراء وأقامته وزارة الشؤون القانونية بالمناسبة تحت شعار "الجريدة الرسمية.. مرجعية التشريع وسيادة القانون"، القى فيه رئيس الوزراء شائع الزنداني كلمة مطولة للحديث عن المناسبة بوصفها انجاز هام.
حيث وصف الزنداني استئناف اصدر الجريدة الرسمية بأنه "يمثل جزء أصيل من مسار الإصلاحات التي تنتهجها الحكومة لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الشفافية والمساءلة وسيادة القانون".
وواصل رئيس الحكومة سرد أهمية الحدث ، حيث اعتبر استعادة إصدار الجريدة الرسمية " استعادة أيضاً لأحد المسارات المؤسسية التي تجعل عمل الدولة أكثر وضوحاً وانضباطاً وخضوعاً للمساءلة".
موجهاً الشكر لوزيرة الشؤون القانونية وقيادة الوزارة وكافة كوادرها "على ما بذلوه من جهود مخلصة وعمل دؤوب لإعادة إصدار الجريدة الرسمية بعد هذا التوقف الطويل " حسب زعمه.
حادثة جديدة، تؤكد من جديد ان الشرعية وحكوماتها لا تزال تمضي في ادارتها للمناطق المحررة على ذات النهج من 2015م بالعبث والإنجازات المزيفة.
فتضخيم حدث عادي وروتيني بل وهامشي كإعادة اصدار الجريدة الرسمية بهذه الصورة ، لا يُمكن وصفه الا باعتباره فضيحة بكل المقاييس والمعايير ، بالنظر الى الفارق بين مشهد الاحتفال وبين محيط هذا المشهد.
ففي الوقت الذي كان فيه رئيس الحكومة ونحو نصف أعضاءها يحتفلون داخل قصر المعاشيق بالعاصمة عدم بإنجاز "إعادة إصدار الجريدة الرسمية" وبابتسامات عريضة ، كانت الصورة مختلفة تماماً في الواقع خارج اسوار القصر.
واقعٌ تعيشه العاصمة عدن اقل ما يُمكن وصفه بأنه صورة مكثفة لمشهد الفشل والعجز الحكومي في حلحلة أي من الأزمات التي تعصف المناطق المحررة منذ 11 عاماً.
ولعل مشاهد العراك اليدوي بين المواطنين داخل محطات تعبئة الغاز ، اقسى دليل على أحدث أزمة تعصف حالياً بالمناطق المحررة ، وعجزت الحكومة عن حلها رغم انها أقل الازمات تعقيداً في المشهد.
فأزمة الغاز ، ليست الا انعكاس لفشل حكومي في إدارة عملية انتاج وتوزيع منتج محلي يُدر عائدات بمئات المليارات من الريالات سنوياً ، أي ان ذرائع الإمكانيات التي تتذرع بها الحكومة في باقي الملفات غير موجودة.
بل ان الحكومة ترفض الإقرار بعجزها في هذا الملف البسيط ، بانكارها للأسباب الحقيقية وراء أزمة الغاز المنزلي وهي تراجع الإنتاج في منشأة صافر بمأرب ، وتذهب لاختلاق أسباب أخرى من اجل التغطية على هذا الفشل.
للمزيد اقرأ : تجاهلت توقف الإنتاج .. وزارة النفط تتعهد باتخاذ خطوات عاجلة لحل أزمة الغاز
وهنا يمكن الإشارة الى إقرار ضمني من قبل رئيس الحكومة بالفشل والعجز ، بوصفه استئناف اصدر الجريدة الرسمية بأنه "يمثل جزء أصيل من مسار الإصلاحات التي تنتهجها الحكومة".
فالبحث عن خطوة هامشية كإعادة إصدار جريدة رسمية ووصفه كإنجاز لمسار الإصلاحات الحكومية ، هو إقرار غير مباشر بفشل الحكومة ومعها مجلس القيادة الرئاسي في تحقيق ما وعدوا به المواطن عبر خطة الإصلاحات الحكومية.
فشلٌ يرويه اليوم واقع المناطق المحررة الذي يختنق بالأزمات المالية والاقتصادية والخدمية ، ولم يتغير شيء في هذا المشهد رغم الوعود التي اطلقت بـ "عهد جديد" ستشهده المناطق المحررة عقب انتصار "المركز القانوني للدولة".














