رئيس المجلس الرئاسي: رحلة طائرة الحرس الثوري إلى صنعاء خرقٌ سافر للسيادة اليمنية وتحدٍّ مباشر لهيبة النظام الدولي

الاثنين 06 يوليو 2026 - الساعة 09:27 مساءً
المصدر : الرصيف برس - الرياض

 


دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، د. رشاد العليمي، إلى موقف دولي أكثر حزمًا تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، غداة إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة للحرس الثوري إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة المليشيات الحوثية الإرهابية، في خرق واضح للسيادة اليمنية، وتحدٍّ صارخ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

 

وطالب رئيس مجلس القيادة، في لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، اليوم الاثنين، المجتمع الدولي بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، وفي المقدمة منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالمليشيات الإرهابية.

 

وشدد العليمي، في هذا السياق، على أهمية فتح تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها حمولة الطائرة التابعة للحرس الثوري، التي أغلقت نظام التتبع فوق الأجواء اليمنية.

 

كما أكد على ضرورة تشديد العقوبات على المليشيات الحوثية كخيار سلمي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وخصوصًا القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية، كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

 

وقال رئيس مجلس القيادة إن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، محذرًا من أنه، في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن.

 

وأوضح أن القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعًا داخليًا، بل تحديًا مباشرًا للنظام الدولي، والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات مليشيات إيران في المنطقة.

 

واعتبر رئيس مجلس القيادة أن الخرق الإيراني الأخير يمثل تطورًا نوعيًا بالغ الخطورة، ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة.

 

وأكد أن الجمهورية اليمنية تعاملت مع هذه التطورات باعتبارها قضية تمس سيادتها، ومصداقية النظام الدولي، لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.

 

وأشار إلى أن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، مبينًا أن التقارير تفيد بأن الرحلة حملت عددًا من العناصر العسكرية والأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، إلى جانب معدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلًا عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

 

وأضاف: "لا تقتصر المؤشرات على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم المليشيات بأنها رحلة إنسانية، ما يستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا لكشف الملابسات والأهداف".

 

وتابع قائلًا: "كما أن الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي للحرس الثوري الإيراني، وهو ما يزيد من خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية".

 

وذكر رئيس مجلس القيادة بما يقوم به النظام الإيراني في اليمن منذ عقود من دعم لجماعة مسلحة خارج إطار الدولة، من خلال توفير أشكال مختلفة من الإسناد السياسي والعسكري والإعلامي، بما في ذلك نقل الخبرات والتقنيات العسكرية، ودعم اقتصاد الحرب، وتشجيع استمرار الصراع، بما يخدم مشروعه الإقليمي المقوض لمؤسسات الدول الوطنية في المنطقة.

 

وقال إن الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم المليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار، وميثاق الأمم المتحدة.

 

وأوضح الرئيس الدور التخريبي للنظام الإيراني، الذي لم يسجل له، على مدى العقود الماضية، أي إسهام لدعم جهود التنمية، أو تمويل خطط الاستجابة الإنسانية، في الوقت الذي يواصل فيه دعمه المتزايد للمليشيات الإرهابية، وإطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية.

 

وفي المقابل، أشار الرئيس إلى الدور البناء للأشقاء في المملكة العربية السعودية على كافة المستويات، وفي المقدمة دعم مؤسسات الدولة، والحفاظ على استقرارها، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، من خلال مسارات متوازية شملت الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية والتنموية، بما في ذلك نزع الألغام.

 

وأثنى على الدور المحوري للمملكة في دعم جهود السلام، ورعاية المبادرات السياسية، وتمويل مشاريع الإغاثة والتنمية وإعادة الإعمار، ودعم البنك المركزي اليمني، بما أسهم في تعزيز الاستقرار النقدي، إلى جانب تمويل مشاريع الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، واستضافة ملايين اليمنيين للعمل والإقامة، والتعليم، والاستثمار.

 

وتابع قائلًا: "يمثل هذا التباين بين المشروعين حقيقة ينبغي إبرازها بوضوح؛ فبينما يستثمر النظام الإيراني في المليشيات، واستمرار الصراع، وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر المملكة العربية السعودية في مؤسسات الدولة، والتنمية، وتحسين معيشة اليمنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد."

 

وفند الرئيس السرديات الحوثية المضللة وادعاءاتها الزائفة بالدفاع عن السيادة الوطنية، مؤكدًا أن هذه المزاعم تتناقض مع طبيعة العلاقة العضوية التي تربط المليشيات الحوثية بالنظام الإيراني، والتي تجاوزت حدود التأييد السياسي إلى الارتباط العقائدي والعسكري والأمني واللوجستي.

 

واعتبر أن الدفاع الحقيقي عن السيادة يبدأ بالالتزام بالدستور، واحترام مؤسسات الدولة، واحتكارها للسلاح، وعدم إقحام الشعب اليمني في حروب عبثية.

 

وحمل مليشيا الحوثي الإرهابية المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكدًا أن الأزمة الراهنة بدأت بانقلاب المليشيات على الدولة، واغتصاب مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض جميع المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن ويلات هذا المسار الكارثي.

 

وقال إن تحميل الحكومة اليمنية أو تحالف دعم الشرعية مسؤولية الأزمة الإنسانية، يتجاهل السبب الجوهري للكارثة، وهو الانقلاب المسلح، واستمرار عسكرة المجتمع، وتقويض مؤسسات الدولة، واستهداف الاقتصاد الوطني وموارده السيادية.

 

وأشار إلى أن هذه السردية تمثل واحدة من أكثر أدوات التضليل التي تستخدمها المليشيات للتنصل من مسؤوليتها المباشرة عن الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني.

 

وأوضح أنه، في الوقت الذي لا يزال فيه مئات الآلاف من موظفي الدولة محرومين من رواتبهم في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيات الحوثية، إلا أن هذه المليشيات تقوم، في الأثناء، بتوجيه موارد ضخمة لشراء وتهريب الأسلحة، وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتمويل عمليات التجنيد، وإقامة المعسكرات، والمهرجانات الاستعراضية، وتمويل الحملات التعبوية والدعاية الحربية.

 

كما أشار إلى ما كشفته التقارير من مبالغ وتمويلات كبيرة تخصصها المليشيات الحوثية لدعم الخلايا السرية والأنشطة الإرهابية التي تستهدف تقويض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، حيث خصصت مبالغ طائلة لرصد وتنفيذ الاغتيالات بحق عدد من القيادات المدنية، بدلًا من توجيه تلك الموارد إلى دفع الرواتب، وتحسين الخدمات، وتخفيف المعاناة الإنسانية.

 

وأضاف: "تؤكد هذه الممارسات أن أولويات المليشيات تتمثل في استمرار اقتصاد الحرب، وليس في تلبية احتياجات المواطنين أو تحسين أوضاعهم المعيشية."

 

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الانتهاكات الجسيمية التي ارتكبتها المليشيات الحوثية في مناطق سيطرتها، الأمر الذي ألحق ضررًا بالغًا بالعمل الإغاثي، وأجبر عددًا من البرامج على تقليص أو تعليق أنشطتها ومساعداتها المنقذة للحياة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ملايين المستفيدين.

 

وأضاف: "بالتالي، فإن المليشيات لا يمكنها ادعاء الدفاع عن العمل الإنساني، في الوقت الذي تستهدف فيه المؤسسات الإنسانية، وتستخدم المساعدات وسيلة للضغط والابتزاز والسيطرة."

 

كما فند رئيس مجلس القيادة مزاعم وادعاءات مليشيات الحوثي بالحرص على السلام، قائلًا إن هذا الادعاء يتناقض مع سجل المليشيات السياسي والعسكري منذ انقلابها على مؤسسات الدولة الشرعية، والذي يكشف نمطًا ثابتًا يقوم على رفض المرجعيات الوطنية والدولية، وتقويض فرص التسوية كلما اقتربت من تحقيق أي تقدم لصالح الشعب اليمني.

 

وأعاد التذكير بانقلاب المليشيات على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والتنصل من التزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن، والتعامل مع مختلف الاتفاقات والتفاهمات والمبادرات الوطنية والإقليمية والدولية باعتبارها وسائل لكسب الوقت وإعادة ترتيب قدراتها العسكرية.

 

ولفت الرئيس إلى استغلال المليشيات الحوثية لفترات التهدئة والهدن الإنسانية لتعزيز تحصيناتها، وتطوير قدراتها العسكرية، وإعادة نشر قواتها، بدلًا من اتخاذ خطوات لبناء الثقة أو تخفيف معاناة المواطنين، فضلًا عن مواصلتها تقسيم المؤسسات الاقتصادية، وفرض الإجراءات الأحادية، واستهداف الموارد السيادية للدولة، وتهديد الملاحة الدولية، معتبرًا أن هذه الممارسات تتعارض جوهريًا مع أي إرادة حقيقية لإنهاء الحرب.

 

وجدد التأكيد على أن السلام يتحقق فقط بالالتزام بالمرجعيات المتفق عليها، واحترام مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، والاحتكام إلى الإرادة الحرة للشعب اليمني.

 

وقال إن الحوثيين، بدلًا من الاستثمار في السلام، يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب، والتعبئة، والتحشيد للجبهات، واستغلال كل هدنة، وكل مبادرة سياسية، لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد، متوعدًا برد حازم على كافة الجبهات.

 

وجدد التأكيد على التزام مجلس القيادة والحكومة بخيار السلام العادل وفقًا لمرجعياته المتفق عليها وطنيًا وإقليميًا ودوليًا، لأن فيه مصلحة حقيقية للشعب اليمني.

 

وأضاف: "لهذا دعمت الحكومة المبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وشاركت في مختلف جولات التفاوض، وأيدت الهدن والمبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب."

 

وأكد أن المليشيات الحوثية أثبتت أن القضية اليمنية باتت تحديًا مباشرًا للنظام الدولي، "وبالتالي فإن السؤال الذي ينبغي أن نجيب عنه جميعًا ليس: ماذا فعلت هذه المليشيات اليوم؟ وإنما: ماذا يمكن أن تفعله غدًا إذا استمر غياب الردع الدولي؟".

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس