تجديد تهديدات الحوثيين يعيد البحر الأحمر إلى دائرة الخطر من جديد

الاثنين 16 فبراير 2026 - الساعة 07:42 مساءً
المصدر : سي زد آب

 




تؤدي عودة التهديدات الأمنية إلى إبطاء الاستئناف الكامل للملاحة عبر البحر الأحمر. وتميل شركات النقل البحري إلى تفضيل عودة تدريجية إلى قناة السويس تفاديًا للاختناقات في الموانئ الأوروبية الكبرى، إذ إن أي تحوّل مفاجئ قد يرهق الطاقات التشغيلية للمحطات. ويسهم النهج المرحلي في استقرار شبكات الخدمة والحد من تقلبات أسعار الشحن، فيما يظل طريق رأس الرجاء الصالح البديل الرئيسي في الوقت الراهن.

وتتراجع آفاق العودة السريعة والواسعة النطاق لشركات الشحن البحري إلى البحر الأحمر وقناة السويس في ظل تجدد التهديدات الصادرة عن جماعة الحوثي الموالية لإيران، إلى جانب تحرك حاملة طائرات أمريكية إلى المنطقة، وهو ما يعيد تصنيفها بوصفها «منطقة عالية الخطورة» من جديد.

غير أن هذا التطور لا يتعارض مباشرة مع توجهات غالبية شركات شحن الحاويات، إذ يبدو أن معظمها يفضّل عودة تدريجية ومدروسة إلى هذا الممر البحري الحيوي بدلًا من عودة مفاجئة ومتسرعة.

ويسهم إدراج البحر الأحمر تدريجيًا ضمن جداول موانئ خطوط الحاويات في استقرار شبكات الخدمة، والتخفيف من حدة تقلبات أجور الشحن، وتقليص مخاطر الاختناقات الواسعة في الموانئ وساحات ومخازن الحاويات، ولا سيما في أوروبا.

الموانئ الأوروبية تحت إنذار الازدحام

في هذه المرحلة، يجدر تسليط الضوء على أولى «نقاط السخونة» المرتبطة بعودة شركات الشحن البحري إلى البحر الأحمر. إذ إن التحول السريع من مسار رأس الرجاء الصالح إلى قناة السويس قد يؤدي إلى وصول عدد كبير من السفن في توقيت متقارب، ما يخلق مخاطر مرتفعة لحدوث ازدحام شديد في عدد من الموانئ الأوروبية.

وقد تواجه الموانئ الأوروبية العملاقة، مثل ميناء روتردام وميناء أنتويرب وميناء هامبورغ، تدفقات كثيفة من الحاويات تنتج عنها اختناقات تشغيلية خطيرة، في حين قد تواجه الموانئ الواقعة خارج هذه المراكز الكبرى تحديات تشغيلية ملموسة.

فعلى سبيل المثال، قد يشهد ميناء بيرايوس في اليونان ازدحامًا حادًا في الحاويات، إذ سيعود فجأة ليصبح أول ميناء أوروبي رئيسي ترسو فيه السفن القادمة عبر قناة السويس، مما يجعله حلقة الوصل الأولى بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.


خطط الشاحنين والناقلين مهددة

تمثل شبكات خدمات خطوط الحاويات تحديًا إضافيًا يتطلب معالجة دقيقة. فأي تعديلات على هذه الشبكات ينبغي أن تتم ببطء وبصورة تدريجية، نظرًا لأن الشاحنين قد صمموا سلاسل إمدادهم وفق دورات ملاحية وأزمنة عبور محددة مسبقًا. وقد يؤدي أي تحول سريع إلى اختناقات تشغيلية وفوضى لوجستية، حيث قد تصل الشحنات خارج الأطر الزمنية المتوقعة (فالوصول المبكر لا يعني بالضرورة أداءً أفضل)، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على أسواق الشحن والنقل البري والداخلي.

كما تتيح العودة المرحلية للناقلين إدارة أساطيلهم بكفاءة أعلى خلال مرحلة الانتقال بين شبكتي التشغيل. فمن خلال إعادة إدماج مسار البحر الأحمر تدريجيًا، يمكنهم تعديل توزيع السعات خطوة بخطوة، ومراقبة مستويات الطلب الفعلية، وضبط تخصيص السفن وفقًا لذلك. ويسهم هذا النهج المنضبط في تقليص مخاطر فائض السعة أو فجوات الخدمات، ويوفر قدرًا أكبر من الوضوح والتنبؤ لكل من الناقلين والشاحنين مع تغير الظروف التشغيلية.

مزيد من الضغوط على تقلبات أسعار الشحن

تُعد تقلبات أجور الشحن مصدر قلق محوريًا آخر. إذ قد تؤدي التغييرات السريعة في شبكات الخدمة إلى تفاقم التذبذبات غير الطبيعية في الأسعار وتعميق حالة عدم اليقين في سوق الشحن العالمي. وفي بيئة شحن تتسم أصلًا بدرجة عالية من عدم الاستقرار، يحتاج جميع أصحاب المصلحة في القطاع إلى قدر أكبر من القدرة على التنبؤ والأمن التشغيلي. ولا يمكن تحقيق ذلك عبر عودة مفاجئة إلى البحر الأحمر، بل من خلال خطوات مدروسة ومتوازنة بعناية.

وتكتسب هذه الإشكالية أهمية خاصة في وقت تتعرض فيه أسعار الشحن لضغوط متعددة، من بينها تباطؤ الطلب في الأسواق الاستهلاكية الرئيسية، وفائض الطاقة الاستيعابية للسفن، وعدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب تضخم تكاليف الوقود والتأمين والعمليات المينائية. وفي ظل بيئة تسعير هشة كهذه، قد يؤدي أي تغيّر مفاجئ في الشبكات إلى تضخيم حدة التقلبات، مما يزيد من صعوبة التخطيط السعري لكل من شركات النقل وأصحاب البضائع.

مسار البحر الأحمر قيد المراجعة
في وقت إعداد هذا التقرير، لم يتم «التخلي» عن مسار البحر الأحمر كما كان الحال قبل عام، إلا أنه بالتأكيد لم يعد الخيار الرئيسي لشركات النقل البحري. وبدلًا من ذلك، لا يزال هذا المسار مطروحًا كخيار قيد الدراسة، مع اتخاذ القرارات بصورة تدريجية وبالتوازي مع مراقبة دقيقة للتطورات الميدانية اليومية.

ومن الواضح أن تجدد تهديدات الهجمات الصادرة عن جماعة الحوثي، إلى جانب استمرار أجواء شبيهة بالحرب بين الأطراف المعنية، لا يوفّران بيئة مواتية لعودة كاملة إلى البحر الأحمر. ونتيجة لذلك، يُرجَّح أن يظل مسار «الخطة البديلة» عبر رأس الرجاء الصالح في صدارة الخيارات التشغيلية لعدة أشهر مقبلة.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس