تحصيل الإيرادات وانهاء الجبايات ... تعز اختبار حقيقي لـ "دولة العليمي"
الاربعاء 11 فبراير 2026 - الساعة 11:46 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

في خطابه المطول امام الحكومة الجديدة عقب أدائها اليمين الدستوري بالرياض ، حدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي للحكومة ثلاثة محاور لإحداث الفارق والتغيير الحقيقي بالمناطق المحررة.
وقال العليمي في خطابه بأن "الظروف التي تمر بها البلاد اليوم، لا يمكن إدارتها بعقلية تقليدية، وانما من خلال الإبداع في المقاربات، والتفكير خارج الصندوق، وتحويل شح الموارد من عائق إلى دافع للتغيير".
وكان واضحاً في خطابه ، التركيز على ملف الموارد وتحصيل الإيرادات ، حيث وضعها في مقدمة المحاور الثلاث التي حددها للحكومة لإحداث الفارق والتغيير وصناعة النموذج بالمناطق المحررة.
المحور الأول الذي يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية، يتركز بحسب العليمي في مسألة تنمية الموارد ، مؤكداً بأنها "أولوية، ولا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية بل هي شرط رئيس لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى على الأرض" حسب قوله.
وصعد العليمي في حديثه عن مسألة الإيرادات وتحصيلها ، حيث قال بأنه "لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة"، مشدداً في هذا السياق على محاربة التهريب والجبايات غير القانونية وقال بأنها "إجراءات إنقاذ وترسيخ لمشروعية التوافق القائم، واعادة الاعتبار لمفهوم المال العام كأمانة وطنية.
حديث العليمي وتركيزه الواضح على بند الإيرادات وتحصيلها في المناطق المحررة ومحاربة الجبايات غير القانونية ، يضع امام الرجل تحدياً واختباراً حقيقاً لتأكيد مصداقية ما يقوله ، واثبات هذا التوجه لقيادة الشرعية ، بالبدء في تطبيق ذلك من مسقط رأس رئيس الشرعية ، الا وهي محافظة تعز.
فالمحافظة وتحديدها مناطقها المحررة الخاضعة لسيطرة جماعة الاخوان ، تتصدر المناطق المحررة في حجم الاستيلاء الصارخ على الموارد وفي فرض الجبايات من قبل التشكيلات العسكرية التابعة لمحور تعز والخاضعة لسيطرة الاخوان.
ولعل ملف استيلاء ضريبة القات من قبل قيادة محور تعز التي أثيرت العام الماضي ، ابرز نموذج صارخ على عملية نهب الإيرادات في المحافظة ، بعد رفض وتمرد قيادة المحور على كل التوجيهات الصادرة من السلطة المحلية ومن الحكومة ومن وزير الدفاع حينها.
وذات الأمر ينطبق على مسألة الجبايات ، التي لا تزال تشكيلات محور تعز الاخوانية تمارسها حتى اللحظة ، ضاربة بعرض الحائط بقرارات وتوجيهات الشرعية من رأس الهرم المتمثل بمجلس القيادة الرئاسي الى الحكومة وصولاً الى السلطات المحلية.
التحدي او الاختبار الحقيقي امام العليمي في تعز ، لا يقتصر فقط على اثبات التوجه فيما يخص ملف تحصيل الإيرادات وإنهاء الجبايات غير القانونية ، فالخلل الذي تعانيه المحافظة اكبر من ذلك ، ويحتاج معالجة هذا الخلل الى حلول جذرية تصحح الوضع بالمحافظة.
حلول جذرية تتخلص في عملية تغيير شاملة تطال قيادات الجيش والأمن والسلطة المحلية وهو المطلب الذي يردده أبناء تعز منذ سنوات منذ عهد سلطة هادي الى عهد سلطة مجلس القيادة الرئاسي ، الذي تشكل في الأساس لمعالجة الخلل الذي احدثته إدارة سلطة هادي للمناطق المحررة.
تشكل مجلس القيادة برئاسة أحد أبناء محافظة تعز ، ولد تفاؤل بإحداث هذا التغيير في المحافظة ، الا أن ذلك لم يحدث مع اقتراب مجلس القيادة من إتمام عامه الرابع ، وهو ما يُثير الحيرة والاستغراب من دوافع مجلس القيادة وتحديداً رئيسه رشاد العليمي من الإصرار على بقاء الوضع في تعز دون أي تغيير.
بل أن ما يُثير الدهشة هو ما جرى تسريبه مؤخراً من قبل مطابخ الإخوان عن نية العليمي استدعاء محافظ تعز الأسبق علي المعمري الى منصب المحافظ من جديد ، رغم ان عهد الرجل مثل كارثة على كل المستويات ولا تزال المحافظة تدفع ثمن ذلك حتى اليوم.
وفي المجمل وفي ضوء ما سبق ، ستبقى تعز اختباراً حقيقاً لمدى جدية للشرعية ولرئيسها العليمي في تحويل الخطابات الرنانة الصادرة مؤخراً حول إحداث الفارق في أوضاع المناطق المحررة.
> للمزيد اقرأ : محور الإخوان بتعز .. من نهب ضريبة القات الى فرض جبايات غير قانونية على الغاز- وثائق
> واقرأ ايضا : إعادة تدوير الفشل .. هل يرضخ العليمي لمطالب الاخوان بعودة المعمري محافظاً لتعز؟













