جنائز فوق الغمام.. كبرياء تعز في مواجهة الإرهاب!

الاربعاء 21 أكتوبر 2026 - الساعة 10:46 مساءً

 

لا تبدأ مأساة اليمن من سفوح جباله الشاهقة بل تتسامى لتنتهي عند قممها العصية حيث تحيا كرامة أهله وتصنع ملاحم صبرهم. في ريف تعز المكلوم وتحديداً بربوة صبر الموادم تختزل الخطوات الوعرة مشهد التشييع الأسطوري الذي سار فوق السحاب ليروي للعالم فصول تراجيديا وطن بأكمله. هناك ارتدت العمة ثوب الحصن المنيع وحملت على عاتقها النحيل جثمان ابنة أخيها الشابة الشهيدة مشيرة المعلمة التي قضت نحبها برفقة والدها الطاعن في السن إثر قصف مدفعي غادر قوض أركان دارهم الآمنة.

إن هذا التشييع الفريد ليس مجرد لقطة تؤرخ لوعة الفقد بل هو صك إدانة قاطع يعري سيرة المليشيات الحوثية ويفضح منهجها الإرهابي القائم على استباحة دماء الأبرياء وتدمير مقومات الحياة. لقد استمرأت هذه الجماعة الإجرامية استهداف الأحياء السكنية والقرى الوادعة في تعز وسائر ربوع اليمن ضاربة بعرض الحائط القوانين الدولية والأعراف الإنسانية. ولم تكتفِ المليشيات بهدم السقوف على رؤوس ساكنيها بل لاحقت قذائفها طواقم الإغاثة والمسعفين الذين هبوا لنجدة الضحايا لتؤكد تجردها التام من أي وازع أخلاقي.

ويأتي اضطرار هذه المرأة الشجاعة لحمل النعش صعوداً في تلك المسالك الجبلية الشاقة دليلاً ناصعاً على مرارة الحصار الخانق الذي يطوق المحافظة منذ سنوات. فبعد أن قطعت المليشيات الشرايين الرئيسية ودمرت البنى التحتية غدا حتى الموت رحلة شاقة يتكبدها الأحياء ليواروا شهداءهم الثرى بكرامة. وفي قلب هذا العنت المستمر تتجلى المرأة اليمنية كرمز حي للثبات تتحدى القهر بأكتاف شامخة لم تكسرها وطأة الجراح لتثبت أن إرادة الشعوب أصلب من آلات الدمار.

إن الدماء الطاهرة التي سالت في ريف تعز النابض بالصمود ستبقى شاهدة على فظاعة هذا الإرهاب الممنهج ولن تمحوها الأيام. وسوف تظل الأكتاف التي رفعت الجنائز صوب السماء منارة تلهم الأجيال معاني العزة والشموخ وتعلن بصوت صامت صاخب أن الطغيان مهما بلغت قسوته سينكسر حتماً أمام شموخ القمم وعظمة الإنسان اليمني.

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس