قيادات في الظل.. وجبهات تشتعل

الاثنين 19 أكتوبر 2026 - الساعة 12:30 صباحاً

 

تخيّلوا أن أغلب القيادات، وللأسف الشديد، لا تزال تتعامل مع قضيتنا برمادية، رغم اعتلائها مناصب عليا واستلامها مستحقات بالعملة الصعبة وامتيازات كثيرة، حتى إن بعضهم يخجل من كتابة تغريدة أو تصريح ضد الحوثيين!

 

أكثر وكلاء المحافظات ووكلاء الوزارات لن ترى لهم أثرًا حقيقيًا في معركة استعادة الدولة، ولا تجد أبناءهم أو أقاربهم في صفوف الجيش يقاتلون لاستعادة الجمهورية. وبعضهم لم يستطع حتى إقناع أقاربه وجيرانه الذين كانوا معه في صنعاء بترك الحوثي أو حشدهم في صفوف الشرعية. هذا هو وضعنا المؤلم؛ مسؤولون يتصدرون المناصب، بينما تظل مواقفهم وتحركاتهم دون مستوى المسؤولية الوطنية.

 

والأخطر أن هناك من يبدو وكأنه يتعايش مع استمرار الأزمة بدلًا من العمل الجاد لإنهائها، وكأن استمرارها يضمن بقاء مصالح وامتيازات اعتاد عليها.

 

واليوم، والمعركة تحتدم في تعز، ويواجه الأبطال عدوان مليشيا الحوثي، أليس من المفترض أن تتحول مواقف هذه القيادات إلى صدى إعلامي قوي، بتصريحات واضحة ومستمرة تفضح جرائم الحوثيين، وتكشف حقيقة مشروعهم، وتحشد الرأي العام اليمني ضدهم، وتساند الجيش والمقاومة في معركتهم الوطنية؟

 

أين البيانات والتصريحات والتحركات الإعلامية التي تواكب المعركة وتوصل صوت المقاتلين إلى الداخل والخارج؟ وأين استثمار المناصب والعلاقات والإمكانات في حشد التأييد الشعبي والسياسي لمعركة استعادة الدولة؟

 

وهذا ما جعلنا نتأخر كثيرًا في الوصول إلى الهدف الأسمى، رغم امتلاكنا جيشًا عظيمًا قادرًا على هزيمة الحوثي وإنهاء انقلابه، متى توفرت الإرادة السياسية، وتكاملت الجبهات العسكرية والإعلامية، وتقدمت المصلحة الوطنية على الحسابات الشخصية.

 

المعركة ليست مسؤولية الجندي وحده؛ إنها مسؤولية قيادة سياسية وإعلامية وعسكرية، كلٌّ من موقعه. ومن لا يستطيع أن يكون في الميدان، فعليه أن يجعل من موقعه ومنصبه وإمكاناته جبهةً لإسناد المقاتلين، لا امتيازاتٍ منفصلة عن معاناة الوطن ومعركته.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس