الحجرية عصيّة على الاستقطاب الحوثي
الجمعه 16 أكتوبر 2026 - الساعة 10:27 مساءً
الشيء اللي أنا متأكد منه؛ أن الحجرية ما فيهاش "قطعان".
لن يجد الحوثي شيخًا يقول له: جيب لي كذا رأس أجندهم، ولن يجد أبًا يستطيع أن يفرض رأيه أو يختار قناعات أولاده وكأنهم تابعون له.
الشباب هنا، جيلًا بعد جيل، مرتبطون بالتوجهات والأفكار، مش بالأشخاص.
أجدادهم قرأوا لماركس وعفلق وعصمت سيف الدولة والجابري، وحتى الإخوان المسلمين منهم قرأوا لسيد قطب، عشان يكارحوا بقية التيارات من كتب معتبرة.
ناس ناقشت وتحاورت دهورًا، والذي لم يقرأ الكتب، أخذها معرفة وثقافة سماعية من المجالس والمناظرات التي لا تنتهي، وكذلك من ساحات التغيير والحرية لثورة 11 فبراير.
ومع السوشيال ميديا، الموضوع توسع أكثر. أغاني الثورة والجمهورية والكرامة مترسخة في وجدانهم جبلًا بعد جبل.
لهذا، عشان الحوثي يستقطب شابًا هنا، لا تنفعه ملازمه ولا برشوراته التي تطلب منه السمع والطاعة العمياء بدون تفكير.
يحتاج إلى فكر ومنطق وحجة.. وهي سلع غير متوفرة في بضاعتهم أساسًا.
طبعًا، الجوع والفقر شيء ثاني؛ قد يضطر شاب للذهاب بحثًا عن راتب أو لقمة عيش، لكن هذه مصلحة مؤقتة تنتهي بانتهاء الحاجة، وليست قناعة أو انتماءً فكريًا.
وقد ينجح الحوثي أحيانًا في خطف بعض التعاطف من زاوية "مواجهة السعودية" لمن يبحث عن عنوان وطني، أو يرفع شعارات وحدوية براقة لمن تخيفه مشاريع التشظي والانفصال.. لكن ما إن تنطلق صواريخه البالستية لتكوي مدنًا مثل عدن وتستهدف دماء اليمنيين وعمرانهم، حتى يسقط هذا القناع تمامًا؛ فالوطنية لا تحرق المدن، والوحدة لا تُبنى فوق الركام القصف الغاشم.
وطبعًا، الحجرية تنوعها عجيب ومزاجها متجانس في الوقت نفسه، لكنها بيئة تستحيل جدولتها كقطيع. ومن يراهن على شراء عقول ناس تربوا على السؤال والجدل، سيصاب باليأس مبكرًا.














