الولاء للمشروع العقائدي .
الاحد 11 أكتوبر 2026 - الساعة 11:15 مساءً
يشير مصطلح «المشروع العقائدي» عموماً إلى أي خطة استراتيجية أو سياسية أو فكرية تستند إلى منطلقات دينية، مذهبية، أو أيديولوجية، وتتبناها دولة أو جماعة أو تنظيم، وتهدف إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي والجغرافي وفق رؤيتها الاعتقادية الخاصة.
وفي السياق التاريخي والراهن، يبرز هذا المفهوم بوضوح في تحليلات الصراعات الكبرى التي تشهدها المنطقة العربية والإسلامية، حيث تتداخل العقيدة بالسياسة لصياغة مشاريع نفوذ وتمدد.
الاسلام السياسي لجماعة الحوثي يقدم العقيدة على الدولة، ومن وجهة نظر الجماعة بان الدولة ليست غاية بحد ذاتها ، بل أداة لخدمة مشروع عقائدي عابر للحدود يرتبط بنظرية ولاية الفقيه .
منذ سقوط العاصمة اليمنية صنعاء بيد مليشيات الحوثي في 21 سبتمبر عام 2014 ، ركزت مليشيات الحوثي على تصدير مشروعها الايديولوجي، وبناء شبكة نفوذ وتوسيع الحضور السياسي والاعلامي، اكثر من تركيزها على بناء نموذج تنموي او اقتصاد متقدم ، كان اهتمام جماعة الحوثي تتمثل في تقديم الولاء للمشروع العقائدي على مفهوم الدولة الوطنية، كونها احد افرع ايادي ايران في المنطقة العربية، بحيث يصنع نجاح للمشروع العقائدي المرتبط بتوسيع النفوذ الاقليمي وتعزيز الولاء لجمهورية إيران، لا بمستوى التنمية او رفاهية المواطن اليمني او قوة مؤسسات الدولة.
تحاول مليشيات الحوثي اليوم من خلال خطابها الأيديولوجي و تكريس الفكر العقائدي الذي يهدف الى تأسيس واقع جديد، وفرضها على واقع اليمن الثقافي والسياسي خصوصاً، إذ بات النزاع القائم معها صراعاً بين مشروعين مختلفين ومتضادين بشدة، أولهما المشروع الوطني الذي يحاول الحفاظ على الهوية الوطنية العربية الإسلامية المعروفة بها البلاد، فلسفةً وفكراً وثقافةً وعقيدة ونظام حكم وغير ذلك.
أما ثانيهما فهو المشروع الزائف "مشروع الحوثي " الذي يحاول استنساخ التجربة الإيرانية "الخمينية" وفرض تطبيقها بالقوة في اليمن على نحوٍ تعسفيٍ يتعارض مع قيم المساواة والعدالة الاجتماعية .
تحاول مليشيات الحوثي تقديم أنفسهم كـ"حامل مشروع وطني" يستخدم ذات مظاهر النظام الجمهوري من حيث الاحتفاظ بعلم وشعار الجمهورية اليمنية والتظاهر باحترام النظام والقانون ، وهم في الأصل جماعة متخلفة كهنوتية مذهبية ملوثة الفكر والعقيدة ، لا تؤمن بالدولة ولا بالنظام والقانون، ولا يوجد لديها مشروع في بناء الدولة .
تشكلت مليشيات الحوثي على أسسٍ مذهبية سلالية وليست كـ"حركة تحرير وطنية ولا حزباً سياسي يمتلك رؤية وبرنامج مثل باقي الاحزاب السياسية اليمنية ، فمنذ البداية اختار الحوثيون لتنظيمهم العقائدي والسياسي مسمىً عنصرياً يصفهم بأنهم "ال البيت " حيث يعتقدون بانهم من نطفه طاهرة وبانهم من سلالة مقدسة اصطفاها الله من سابع سماء وبانهم اصحاب الحق المقدس،وبان باقي مكونات الشعب اليمني عبارة عن رعاية من اجل خدمتهم وخدمة مشروعهم، متناسين بان اجداد اليمنيين اهل فتوحات واهل حضارة وتاريخ .
من الصعب جدا ان تخضع جماعة الحوثي الى السلام وتسليم السلاح المنهوب الى الدولة والتحول إلى حزب سياسي مدني والقبول بمبدأ الشراكة مع القوى الوطنية الأخرى ، فمن يؤمن بنظرية الولاية في البطينين لا يمكن له ان يؤمن بالانتخابات وصناديق الاقتراع، بل انها تريد ان تكون اليد العليا والمرجعية التي تكون لزعيم الجماعة الذي يجب أن يدين له الجميع بالولاية والطاعة التامة.














