"فجر اليمن".. آن لليل اليمني الطويل أن ينجلي
الاثنين 05 أكتوبر 2026 - الساعة 07:19 مساءً
لقد آن لليل اليمني الطويل أن ينجلي، وأن يستعيد اليمنيون دولتهم، ويستعيدوا حقهم في وطن آمن يتسع للجميع.
لم تأتِ عملية "فجر اليمن"، التي أعلن عنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي انطلاقها اليوم، من فراغ، ولم يكن القرار الذي أعلنه رئيس المجلس بالأمس بالعودة إلى مرحلة العمليات العسكرية قرارًا مفاجئًا أو متعجلًا، كما قد يحاول البعض تصويره.
فالدولة واليمنيون عاشوا سنوات طويلة وهم ينتظرون أن تفتح أبواب السلام، وأن تتوقف الحرب، وأن تعود الدولة ومؤسساتها إلى القيام بدورها. لكن الحوثيين أبوا إلا أن يواصلوا التصعيد والتحشيد وقتل المدنيين وتهديد الممرات الدولية ودول الجوار، وزادوا طغيانًا، وظنوا أن القوة التي امتلكوها بدعم إيراني صريح تجعلهم قوة لا تُقهر.
لقد أُعطيت فرص كثيرة للسلام، وكان يمكن أن يكون السلام هو الطريق الأقصر لتجنيب اليمن واليمنيين ويلات الحرب. لكن السلام، في النهاية، يحتاج إلى من يؤمن به، وهو ما افتقر له الانقلابيون الحوثيون.
ومن هذا المنطلق، قالت الدولة كلمتها الفصل بعد أن نفد صبرها، ونفد صبر الشعب، وقررت استعادة كل شبر من أراضي الوطن من هذه المليشيات.
ولعل الشعار الأبرز الذي يجب أن يرافق هذه المرحلة، كما أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في إعلانه انطلاق العمليات العسكرية، هو: "المواطن اليمني ليس عدوًا، وليس هدفًا".
فالمواطن في أي منطقة تقع تحت سيطرة الحوثيين هو، في نهاية المطاف، يمني لا حول له ولا قوة، فُرضت عليه سلطة أمر واقع، وقُهر بقوة السلاح، وصار يدفع ثمن حرب لم يخترها.
معركتنا في صفوف الشرعية ليست مع الناس، وإنما مع مشروع المليشيا وسلاحها، ومع سلطة انقلبت على مؤسسات الدولة وأخضعت المجتمع لمنطق القوة.
ونحن نثق بقواتنا المسلحة والأمن، وبأنها منذ اللحظة الأولى لتحرير أي منطقة ستعمل على تأمينها، وستعكس نموذج الدولة التي ننشدها؛ دولة تحترم القانون، وتحمي المدنيين، وتصون الممتلكات، وتمنع الانتقام والثأر، وتتعامل مع المواطنين باعتبارهم أصحاب حق، لا غنائم حرب.
ومن المهم أن تصل الرسالة أيضًا إلى من يقاتلون في صفوف الحوثيين: "هذه ليست معركة للانتقام من أحد"، فكل من سيلقي سلاحه، ويعود إلى رشده، ويختار طريق الدولة، فإن باب العفو مفتوح أمامه وفق ما أُعلن من ضمانات وعفو رئاسي.
ونشدد على أن من سيلقي السلاح فهو آمن، ومن سيدخل بيته فهو آمن، ومن سيعود إلى صف الوطن فله مكان بين أبناء وطنه.
نحن لا نقاتل لغرض الحرب، وإنما نقاتل من أجل استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيد الدولة، وهذه هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل يمني.















