فجر اليمن.. لماذا الآن؟
الاثنين 05 أكتوبر 2026 - الساعة 07:18 مساءً
لم تأتِ عملية «فجر اليمن» من فراغ، ولم يكن قرارها وليد لحظة عابرة. خلف هذا القرار سنوات من محاولات التهدئة، وفرص أُعطيت للسلام، بينما كان التصعيد مستمرًا، والتحشيد يتزايد، والمدنيون يدفعون ثمن الصراع، إلى جانب تهديد دول الجوار والممرات الدولية.
ومن هنا يبرز السؤال الذي قد يطرحه كثيرون: لماذا الآن؟
الإجابة ترتبط بمسار طويل استُنفدت فيه الدولة فرص السلام والتهدئة، في الوقت الذي استمرت فيه المليشيات في التصعيد. لذلك، يأتي القرار بعد سنوات من الانتظار، وليس كخطوة متعجلة، بل باعتباره نتيجة لتراكم طويل من الأحداث التي جعلت استمرار الوضع القائم أكثر كلفة على اليمنيين.
لكن وسط الحديث عن العمليات والتحركات العسكرية، يبقى الإنسان هو الأهم.
ففي مناطق سيطرة المليشيات، يعيش مدنيون لا علاقة لهم بالحرب، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، وكل ما يريدونه هو أن يعيشوا بأمان. ولهذا يجب أن تصل إليهم رسالة واضحة: «أنتم لستم هدفًا».
إن حماية المدنيين ليست مجرد عبارة تُقال في البيانات، بل مسؤولية يجب أن تظهر على الأرض. ومن المهم أن يبتعد المدنيون عن المواقع العسكرية وطرق الإمداد، وأن يُحمى الأطفال من التجنيد والزج بهم في المعارك.
وفي الجهة الأخرى، تواجه القوات المسلحة والأمن مسؤولية لا تقل أهمية عن مسؤولية خوض المعركة نفسها. فاستعادة الدولة لا تعني الانتصار العسكري فقط، وإنما تعني أيضًا الالتزام بالقانون، والانضباط، وحماية المدنيين، وصون الممتلكات، ومنع الثأر والانتقام.
فالمواطن لا يحتاج إلى دولة تستعيد الأرض فقط، بل إلى دولة يشعر معها بالأمان والحرية.
ومن هنا، فإن الطريقة التي تتصرف بها القوات المسلحة والأمن خلال هذه المرحلة ستكون جزءًا من صورة الدولة التي يحلم بها اليمنيون. فحين يرى المواطن جنديًا يحميه ويحترم كرامته وممتلكاته، تبدأ الثقة بالعودة، ويصبح الحديث عن استعادة الدولة أكثر من مجرد شعار.
وفي بلد أنهكته سنوات الحرب، ربما لا يبحث اليمني عن معجزة، بقدر ما يبحث عن صباح هادئ؛ عن طريق آمن، وبيت لا يُخشى عليه، وطفل يذهب إلى مدرسته بدلًا من أن يُدفع إلى جبهة القتال.
ولهذا، فإن نجاح «فجر اليمن» لا يُقاس فقط بما يحدث في الميدان، بل بما يتركه خلفه من أمن للناس، واحترام لحقوقهم، وأمل في أن تكون الدولة القادمة دولة تحمي الجميع.
فالفجر الحقيقي لليمن لن يكون عندما تتغير خطوط المواجهة فقط، بل عندما يشعر المواطن أن هذا التغيير جاء ليعيد إليه مؤسسات الدولة وخدماتها والأمان والحرية والكرامة.
ابو هارون الشعيبي
2021-March-09وين باقي المكالمه من اولها لشيخ عبد ربه النهمي















