من يصنع اضطرابات الشرق الأوسط؟

الجمعه 28 أغسطس 2026 - الساعة 09:27 مساءً

 

لقد أرسل الأنبياء السبعة والخمسين إلى هذه البقعة من العالم التي نسميها اليوم الشرق الأوسط، فاذا كان الله لم يحل مشاكلها، وإذا كان الأنبياء لم يحلوها، فكيف نتوقع أن نحلها نحن الأمريكيين خلال عام ونصف؟ هذا ما قاله قبل أسبوع السيد توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط.

 

وهنا يحضر السؤال: هل الشرق الأوسط عصي على الاستقرار، أم أن العالم يتصارع فوقه وعليه؟

 

ربما تختصر عبارة باراك مفارقة الشرق الأوسط: أرض الرسالات، لكنها أيضًا واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابًا. غير أن تفسير هذا الاضطراب بطبيعة المنطقة وحدها يتجاهل تاريخًا طويلًا من التدخلات الدولية وإعادة رسم الحدود وصراعات النفوذ، إلى جانب أزمات الداخل من ضعف الدولة والحكم والهويات والاقتصادات الهشة. وفي قلب المشهد يقف الصراع العربي الإسرائيلي، فضلًا عن أهمية المنطقة في الطاقة والممرات البحرية.

 

لذلك لا يمكن اختزال أزمات الشرق الأوسط في ثقافته، ولا ردها كلها إلى الخارج؛ إنها حصيلة تفاعل معقد بين أزمات الداخل وصراعات الخارج. فالمنطقة لم تحتكر العنف في التاريخ؛ أوروبا عرفت حروبًا دينية وعالمية، وأمريكا اللاتينية وأفريقيا عاشتا بدورهما عقودًا من الصراعات.

 

لذلك ربما لا يكون السؤال: لماذا يعجز الشرق الأوسط عن الاستقرار؟ بل: هل الشرق الأوسط يصنع اضطرابه وحده، أم أن العالم يصنع جزءًا كبيرًا من اضطرابه فوق أرضه؟

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس