دماء على طريق السلام: غدر الحوثي يفرض خيار الحسم العسكري
السبت 08 أغسطس 2026 - الساعة 10:48 مساءً
في تلازمٍ مشؤوم بين همجية السلوك وأدوات الموت الحديثة، استفاقت اليمن اليوم على مشهدٍ تداخلت فيه أشعة الفجر بدخان الغدر. ففي قصفٍ متزامن وممنهج، وجهت ميليشيا الحوثي طائراتها المسيرة وصواريخها الباليستية نحو قلوب الجنود اليمنيين المرابطين في معسكرات "الرويك" و"الثنية" بمأرب، ومقر اللواء 23 مشاة في "العبر" بحضرموت. هذا الهجوم الآثم لم يحصد أرواح 38 جندياً ويصيب العشرات فحسب، بل نسف في ثوانٍ معدودات تلالا من الأوهام السياسية والجهود الدولية، ليثبت بالبرهان القاطع والعلمي أن هذه الجماعة الإيديولوجية تفتقر جينياً لأدنى مقومات المسؤولية الوطنية والامتثال للقوانين والأعراف.
من المنظور التحليلي والمنطقي، يكشف هذا التصعيد عن استراتيجية حوثية ثابتة تقوم على "استغلال الهدنة كأداة لإعادة التموضع".
فبينما تتعامل الحكومة الشرعية بمسؤولية مع دعوات السلام حقنا للدم اليمني، تنظر الميليشيات إلى فترات التهدئة كفرصة ذهبية ومساحة زمنية لتلقيم مسيراتها بالخراب المهرب، وحشد ترسانتها العسكرية. إنها تتبنى منطقا نفعيا يقتات على الأزمات والحروب، فالاستقرار يهدد وجودها القائم على التعبئة الفكرية والنهب المنظم، ولهذا فإن الهروب نحو تبني لغة الحرب هو خيارها البنيوي الدائم للتهرب من التزامات السلام الإقليمية والدولية.
لقد هرم الشعب اليمني وتآكلت قواه تحت وطأة حالة "اللا حرب واللا سلم". هذه الحالة الرخوة ليست مجرد جمود سياسي، بل هي آلية موت بطيء تفرضها الميليشيا لاستنزاف مقدرات البلاد، وحصار المدن، وتجويع المواطنين ومصادرة رواتبهم. لقد تحولت الهدنات الهشة إلى مقصلة تشرعن بقاء العصابة وتبقي المواطن معلقا في برزخ الخوف والانتظار. المنطق الإنساني والتاريخي يؤكد أن الشعوب لا يمكن أن تظل رهينة لهذا العبث إلى الأبد، وأن الصمت الدولي والبيانات الباردة لم تعد سوى حبرٍ عاجز على ورق يحترق بنيران المسيرات.
أمام هذا المشهد المعقد، يتجلى منطق الطبيعة والتاريخ في حقيقة واحدة "إن العاصفة لا تنحني إلا لشدة الريح، ولا يفل الحديد إلا الحديد". لقد استنزفت كل الطرق السلمية، وسقطت الأقنعة في وحل الغدر، وبات الحسم العسكري الحازم والشامل من قِبل القوات المسلحة الشرعية هو الخيار الوجودي الأوحد لاستعادة الدولة ومؤسساتها. لم يعد الأمر مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة حتمية لإرساء سلام مستدام لا يصنعه الورق بل تحميه فوهات البنادق، مما يستدعي التقدم الفوري نحو معركة الكرامة الكبرى ودق ساعة الصفر لتطهير كل شبر من أرض اليمن.
إن بلوغ هذه الغاية المصيرية يستوجب معادلة عسكرية جديدة وصارمة، تتطلب التفافا وطنيا حقيقيا وتلاحما لا يلين بين كافة القوى الوطنية، توازيها فزعة أخوية ودعم عسكري ولوجيستي لا محدود من الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة.
يجب الانتقال فورا من استراتيجية الدفاع واحتواء الضربات إلى الهجوم الشامل لكسر شوكة التمرد واجتثاث هذا السرطان الممول خارجيا. إن حماية اليمن وأهله تقتضي اليوم فرض الأمن باليقظة والنار، وإدراك أن الحسم بالقوة هو السبيل الأوحد لتشرق شمس الحرية والعدالة فوق قمم صنعاء وكل ربوع العربية السعيدة.













