الإشكالية في الإصلاح لا في شركائه وخصومه

الاثنين 27 ابريل 2026 - الساعة 10:04 مساءً

 

يحتاج الإصلاح إلى مراجعة حقيقية قبل أي حديثٍ آخر أو تضامن. الإشكالية فيه لا في شركائه وخصومه. لم يؤمن بمبادئ الشراكة ولا بالآخر إلا مرحليًا، حين يكون في أشد الحاجة إليه، وبمجرد شعوره بزوال الخطر انقلب ضده، واستخدم معه مختلف أشكال الهجوم التي تخرجه من وطنيته، مستدعيًا في كثير من الأحيان خطاب وطريقة عبدالملك في التعامل مع خصومه وشركائه.

 

صاغ معاني الوطنية والشراكة والعمل السياسي والكفاح وتوحيد الصف وفق احتياجه، وبما يرسخ وجوده ويترك الآخر تابعًا لا شريكًا أو حليفًا، وذهب يحاول فرض الوطنية وكل ما سبق على الجميع.

 

ومن رفض، أدانه وهاجمه وخوّنه، وتعامل معه بمنطق عداوة لا خلاف مؤقت أو طويل الأمد.

 

كيف تعامل مع الاشتراكي؟ مع الناصري؟ مع الانتقالي؟ مع المؤتمر الشعبي العام؟ مع المقاومة الوطنية؟ مع عدنان الحمادي؟ مع كل شركاء الميدان؟

 

هؤلاء هم شركاء عمل سياسي ووطني، هل يتوقف الإصلاح أمام طريقته في التعامل معهم؟

 

كالت ماكينته الإعلامية وسفهاؤه مختلف التهم على كل طرف وقوة وشخصية وطنية، وأخذ بعدها يمارس الفهلوة، فكان ينكر وقوفه وراء الهجمات، ويمارس التقية على بقية القوى بشعارات الوطنية ومعانيها التي يريد فرضها بعد الهجمات المنظمة، ليبدو أنه في معركة إخضاع الجميع لطريقة لا يعرفها العمل السياسي منذ عرفه التاريخ إلى اليوم.

 

العمل السياسي لا يحتاج إلى الفهلوة أو الصعلكة، إنما وسائل وأدوات سياسية تدير مشهدًا سياسيًا معقدًا، وتثمر بفوائد كثيرة على الميدان سياسيًا أو وطنيًا أو خدميًا.

 

ومن هنا هو بحاجة إلى مراجعة حقيقية تقود إلى عمل سياسي حقيقي يؤسس إلى ثقافة سياسية جديدة بدلًا من ثقافة رثة قادت إلى المآسي.

 

ولا يتحمل مسؤولية هذه الثقافة وحده، بل جميع القوى السياسية الأخرى، لكن بإمكانه المبادرة هو في إنهاء هذا الإرث المدمر.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس