سحر "التلميع" الذي ارتد على الساحر: قراءة في خيبات الرهان على الوجوه المستهلكة

الاحد 19 ابريل 2026 - الساعة 10:57 مساءً

 

​لا تزال بعض القوى السياسية، وفي مقدمتها "التجمع اليمني للإصلاح"، تعيش حالة من "الانفصال عن الواقع"، متمسكةً بأدوات إعلامية تجاوزها الزمن. 

ففي محاولة بائسة لغسل الذاكرة الجمعية وإعادة إنتاج الفشل، لجأت تلك المطابخ مؤخراً إلى استدعاء وجوه من الماضي، ظناً منها أن "تلميع" المحافظ السابق المعمري، واستغلال رغبته المحمومة للعودة إلى واجهة السلطة، قد يمنحها شريان حياة جديد في تعز.

 

​لقد كشفت المقابلة الأخيرة وما رافقها من ضجيج إعلامي، أن الجماعة لا تبحث عن رجل دولة، بل عن "ألعوبة" تتحرك وفق مصالحها الضيقة.

 

 استغلال "هلع" الرجل للعودة إلى رأس الهرم الإداري كان واضحاً، لكنه وقع في فخ تحويله إلى مجرد أداة لتنفيذ أجندة حزبية، بدلاً من أن يكون مشروعاً وطنياً جامعاً.

 

 هذا "الغباء السياسي" يكمن في الاعتقاد بأن الشعب ينسى الإخفاقات بمجرد ظهور إعلامي منمق أو خطاب عاطفي مستهلك.

 

​لم يكتفِ هؤلاء بمحاولة تسويق الوجوه الفاشلة، بل تمادوا بمحاولة "خصخصة" ذكرى المقاومة، تلك التضحيات التي سطرها أبناء تعز بدمائهم بعيداً عن التحزب. أرادوا تحويل هذه الذكرى إلى "مساحيق تجميل" لستر عورات إخفاقاتهم الإدارية والأمنية، لكن النتيجة جاءت صاعقة؛ فقد تحول المشهد إلى حملة مضادة كشفت زيف تلك الادعاءات، وعرّت المحاولات المستمرة لاختطاف الانتصارات الشعبية وتجييرها لصالح تنظيم غارق في حسابات الربح والخسارة الخاصة.

 

​إن انقلاب السحر على الساحر في هذا المشهد لم يكن صدفة، بل هو نتيجة طبيعية لوعي الشارع الذي سئم من الوجوه "المعاد تدويرها". إن الغباء الذي تعيشه هذه القوى يتجسد في إصرارها على أن الناس لا يزالون يصدقون "ماكينات البروباجندا"، بينما الحقيقة أن كل محاولة "غسيل دماغ" جديدة تزيد من اتساع الفجوة وتفضح الإفلاس السياسي والقيادي.

 

​لقد عرت الحملة المضادة كل شيء؛ لم يعد هناك ما يمكن إخفاؤه خلف الستائر الإعلامية.

 إن محاولة إعادة إنتاج الفاشلين هي اعتراف صريح بالعجز عن تقديم بدائل حقيقية، وهي مسمار جديد في نعش المصداقية التي تآكلت بفعل الممارسات التي تضع "الجماعة" فوق الوطن، و"التبعية" فوق الكفاءة.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس