سلطة اللقاءات
الخميس 09 ابريل 2026 - الساعة 09:57 مساءً
ما يجري في واجهة الشرعية لم يُستوعب كفعل سياسي منتج، بل نشاط علاقات عامة مستمرة تدور في حلقة مغلقة: لقاءات مع السفراء، اجتماعات مع المبعوثين، وتصريحات تُقدَّم بوصفها إنجازًا ليس له نتيجة.
الرئيس والنواب والوزراء جميعهم يتحركون داخل هذا البرواز، يلتقون، يصرحون، ويعودون بلا حصيلة تساوي صراخهم. صور، بيانات بأن شيئًا يحدث، لكن الحقيقة أن ما يحدث فعليًا هو إعادة تدوير للموقع لا تفعيل له. هذه اللقاءات لم تأتِ من مبادرة ولا على قدرة ذاتية لهم، بل على صفة رسمية لمواقعهم منحتهم حق الجلوس على الطاولة لا تأثير له.
واضح أن الذي يقدم ويتحمل ويبادر في الحراك السياسي والتنموي القائم ليس غير المملكة العربية السعودية لا غير، التي تظل الفاعل الحقيقي، مشكورة على ذلك، وكل ما تعمله سلطتنا المبجلة ليس إدارته بشكل سليم، ولكن يتم نهبه وتشويهه في أغلب الأحيان من قبلها، في حين كان يكتفي هؤلاء بلعب دور الواجهة، ولو فهو محدودية قدراتهم، لكن ما يمنع هذا هو أن لديهم وصورًا مشوهة عن أنفسهم، هنا تتكشف.
المشكلة لم تعد في محدودية الإنجاز بل في غياب الحرج من هذا النمط من العمل. كيف يمكن لقيادة أن تكتفي بعرض اللقاءات كبديل عن الفعل؟ وكيف يمكن لخطاب سياسي كما هو عليه أن يستمر في إقناع الناس واستمالة ولائهم؟
هم بهذا الأداء، الدولة لا تخسر معركتها مع خصومها فحسب، بل تخسر ما هو أخطر: جمهورها. مثلًا في تعز وعدن يعتقد أن هناك حاضنة طبيعية لها، وفي واقع الأمر لم تعد تُرى إلا كسلطة بعيدة منفصلة تختزل في وجوه استهلكها الفشل وفقدت القدرة على الإقناع.
السؤال ليس ما يُنجز، بل إلى متى سيستمرون في الاختباء خلف هذا الشكل من الحضور؟
المشكلة لم تعد في ضعف الأداء، بل في تحوله إلى بديل كامل عن الفعل، وفي اعتقاد أصحابه أن تكراره كافٍ لصناعة دولة لا يصدقها أحد.













