تعز .. بين ماض علمي وثقافي وحاضر منفلت..!!
الاربعاء 01 ابريل 2026 - الساعة 09:42 مساءً
جريمة يندى لها الجبين..صغير لايتجاوز عمره 13 عاما ، يتبادل اطلاق النار مع عمه شقيق والدة نتيجة لخلاف ما.. تدخل عمه الثاني لفض الاشتباك ، الا انه ذهب ضحية طلقة نارية في رأسه انطلقت من سلاح هذا الصبي وادت الى وفاته .
الجريمة وقعت في قرية مجاورة لقريتي في عزلتي بني شيبة _ الشمايتين _ تعز.
طوال 55 عاما من عمري ، لم اسمع عن جريمة قتل واحدة حدثت في عزلتي بني شيبة . بل يمكن القول ان حمل السلاح كان ينحصر في مناسبات الاعراس وبشكل محدود ، لدرجة ان الكثيرين كانوا يضحكون ويستخفوا بحامل السلاح ، وبما ادى الى اعتباره والنظر له في غالب الاحيان كمحاولة للفت الانظار .
خلال العشر سنوات الاخيرة ، وتحديدا منذ اندلاع المعارك مع جماعة الحوثي واخراجهم من المدينة ، تجذرت ثقافة التباهي بحمل السلاح في كامل محافظة تعز ،ومنها الحجرية ، التي اتسمت في مراحل سابقة بمدنية ابناءها وغلبة شعور انتماءهم للدولة .
نعم ، كانت المظاهر المدنية في حياتهم بادية تماما . كان الشباب وفي ارياغهم ، يحرصون على ارتداء الملابس الشبابية المعبرة عن موضة كل مرحلة من مراحل حياتهم . كانوا يحرصون على نظافة ابدانهم وملابسهم الى درجة المبالغة . كما كان كبار السن يظهرون بملابسهم الشعبية النظيفة والمرتبة ، كمظهر عام في كامل قرى القرى والعزل.
اليوم ، اختلف الامر تماما ، اذ يتباهى الشباب بتمنطق السلاح والجمبية والخناجر والقنابل ، تجذر ثقافة البندقة والجعب والونان وثقافة الطقم.
يحرصون على ارتداء الملابس الشعبية على طريقة الروفلات .
يرفعون الطرف الامامي للمقطب الى تحت حزام الخصر ، يطولون شعر رؤوسهم يربطون الصماطة في مؤخرة الرأس وبشكل لافت للنظر . ولايهتمون بنظافة الجسد والملبس .
يسهرون حتى الصباح على اسطح المنازل والوديان القريبة والملاصقة لقراهم ، يتناولون القات وبشكل شره وفي الجهتين ، تمر من امامهم ،تمسي عليهم ،لكنك لاتجد منهم غير النظرات المنفلتة وعدم التركيز .
لايحترمون الكبير ولا يعطفون على الصغير ،وبما ادى الى محو تلك العلاقات الاجتماعية التي كنا نعيش ايجابياتها وقوة روابطها.
ندرك ، بأن معطيات المرحلة وغياب الدولة وتسيد السلاح ، والتحاق معظم الشباب بجبهات الحرب كنتيجة للظروف المعيشية السيئة ،وكل هذا على حساب العلم والمعرفة والثقافة العامة التي كانت تسود مناطقنا.
لكننا بالمقابل ورغم كل شيء ، لم نكن نتوقع انجرار ابناء تعز وشبابها تحديدا وبهذه البساطة والسرعة ،الى هذا المربع المعيب بحقنا وماضينا الجميل .
















