إزاحة الفشل..
الاربعاء 01 ابريل 2026 - الساعة 09:13 مساءً
لم يعد أمام الشرعية اليمنية أي هامش للمناورة أو إدارة التوازنات بالأساليب القديمة، المرحلة تجاوزت مساحة الترقيع السياسي، وأي عبث مهما كان صغيرًا في القرار أو المال أو شبكة العلاقات لم يعد مجرد خطأ إداري بل مؤشر مباشر على انهيار إضافي في ما تبقى من الثقة والقدرة على البقاء.
المشكلة لم تعد في ظرف الحرب أو تعقيد المشهد، بل في بنية النخبة التي تدير هذا المشهد. نحن أمام طبقة سياسية استهلكت كل فرصها، وجوه أعادت إنتاج نفسها عبر أنظمة مختلفة من حقبة علي عبدالله صالح إلى مرحلة عبدربه منصور هادي مرورًا بتحولات ما بعد ثورة 2011 في اليمن، نفس الأدوات، نفس الخطاب، ونفس ثقافة التبرير التي زينت الفشل في كل مرحلة.
هذه النخبة لم تنتج دولة ولا حتى نموذج مؤسسي إدارة هش يمكن البناء عليه، كل ما أنتجته هو هلس سياسي في المكاتب وهلس إعلامي في المنابر، بينما الواقع يتآكل.
عشرات السنين في مواقع القرار دون أثر يُذكر سوى تفكيك ما كان قائمًا وتحويل المؤسسات إلى أدوات نفوذ لا أدوات خدمة.
الخلل هنا ليس عرضيًا بل دائم:
- ثقافة التموضع بدل الإنجاز..
- شرعنة الفشل عبر خطاب تبريري دائم..
- إعادة تدوير الأشخاص بدل إنتاج الكفاءات..
- تحويل السياسة إلى شبكة مصالح مغلقة لا تقبل الاختراق..
لهذا أي حديث عن إصلاح دون إزاحة هذه الطبقة هو وهم سياسي، الجدية لا تعني إصدار قرارات جديدة بنفس العقل القديم، بل تعني كسر الحلقة.
إقصاء المهرجين، تفكيك مراكز الفساد، وإنهاء احتكار النخب التي استهلكت الدولة ولم تبنِها.
لا جديد يمكن أن يُبنى إلا بمقدار ما يُزال من القديم،وكل تأخير في هذه الإزاحة ليس حيادًا، بل انحياز صريح لاستمرار الانهيار.
















