علم العلوم ..

الثلاثاء 17 مارس 2026 - الساعة 02:01 صباحاً

 

برعاية رئيس الحكومة الدكتور/شائع الزنداني ، تم وضع حجر الأساس لمشروع كلية القرآن الكريم وعلومه في جامعة عدن ، وفي المقابل ، تفتتح الرياض جامعة متخصصة للفنون !!

 

المشهد في ظاهره حدثان تعليميان ، لكنه في جوهره يعكس فارقاً في الرؤية الحضارية للمستقبل .

 

فالقرآن الكريم نص مقدس ومنهاج حياة ، إنه علم العلوم ولا يحتاج إلى المزيد من الكليات التقليدية التي تعيد تدريس نفس المناهج المكرورة ، بقدر مايحتاج إلى مراكز أبحاث رصينة تُعنى بمضامين علومه الكبرى ، التوحيد والفقه واللغة ، والبلاغة ، والتفسير المقارن ، ومقاصد الشريعة ، والدراسات الحضارية للنص القرآني ، بما يقدمه للعالم بوصفه مصدراً للعلم والمعرفة والقيم الإنسانية ، وليس مجرد مادة تعليمية تُلقن في حلقات وقاعات مغلقة .

 

إن تدريس المظاهر الدينية دون تجديد في المنهج أو أفق المعرفة ، لاينتج علماً بقدر ماينتج مزيداً من الإنقسامات ، ويعيد تدوير التطرف والخطابات المغلقة التي يعاني منها العالم الإسلامي .

 

المفارقة أن المجتمعات التي صدرت الأفكار المتطرفة ، إستوعبت الدرس وتنكرت للامس وغيرت هيئتها واتجهت اليوم إلى الإستثمار في الفنون والآداب والإبداع والترفيه ، بإعتبارها أدوات لبناء الإنسان وتوسيع أفقه الثقافي ، بينما مايزال مجتمعنا ، يضيف إلى بنيته التعليمية مؤسسات تكرر نفس أنماط التعليم الديني التقليدي دون مراجعة نقدية حقيقية .

 

ليس الاعتراض هنا على القرآن ولا على علومه ، فالقرآن الكريم أقدس وأعظم نص معرفي تستقيم عليه الحضارة الإسلامية ، لكن المشكلة تكمن في طريقة التعامل معه ، هل نتعامل معه بوصفه كتاب هداية مفتوحاً على المعرفة والحياة ، أم نحصره في مؤسسات تعليمية تعيد إنتاج نفس الخطاب ؟

 

إن القرآن الكريم بحاجة إلى العقل الذي يفهمه قبل أن يحفظه ، القرآن الكريم وعلومه بحاجة إلى مراكز أبحاث ودراسات متخصصة ، تتعمق في مختلف علومه ومضامينه ، بما ينفع الناس ويعود بالمعرفة والفائدة للإسلام والمسلمين ، مراكز بحث علمي تستكشف علومه وتفتح آفاقه .

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس