العرب وحرب إيران
الثلاثاء 03 مارس 2026 - الساعة 02:30 صباحاً
حين ننظر إلى المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لا ينبغي أن نتعامل معها بمنطق التشفّي أو الانفعال، بل بمنطق قراءة التوازنات وإعادة توزيع الكلفة والمكسب.
واقعيًا، أي صدام مباشر بين هذه القوى سيستنزف أطرافه الأساسية.إيران ستدفع كلفة عسكرية واقتصادية مضاعفة، وإسرائيل ستدخل في حالة استنزاف أمني مفتوح، وأمريكا ستتحمل عبء إدارة حرب إضافية في منطقة مثقلة أصلًا بالملفات.
أما عربيًا، فالمعادلة إن أُديرت ببرود استراتيجي قد تحمل مكاسب غير مباشرة بكلفة أقل نسبيًا.
أولًا: تفكيك فائض القوة الإيراني
إضعاف البنية الصلبة لإيران يعني تراجع قدرتها على إدارة شبكات النفوذ الإقليمي، وهو ما يفتح هامشًا أوسع للدول العربية لإعادة ترتيب فضائها السياسي والأمني دون ضغط دائم من مركز إقليمي متماسك.
ثانيًا: استعادة التوازن المعنوي
جزء من الإرباك العربي في السنوات الماضية كان نتيجة اختلال ميزان المبادرة. أي اهتزاز في المشروع الإيراني يمنح المجتمعات العربية شعورًا باستعادة الوزن، وهو مكسب معنوي له أثر قومي ونفسي عميق.
ثالثًا: إعادة تموضع اقتصادي وأمني
الحروب الكبرى تعيد تشكيل التحالفات وخطوط الطاقة والأسواق، والدول التي لا تنخرط مباشرة في القتال بل تحسن التموضع تستطيع أن تحصد فرصًا في الطاقة وإعادة الإعمار وإعادة هندسة الترتيبات الأمنية.
المكاسب ليست قدرًا حتميًا بل مشروطة بإدارة عربية عقلانية، فالحروب لا تمنح الهدايا مجانًا؛ هي تفتح نوافذ، ومن لا يملك مشروعًا يدخل منها غيره.
العربي قد يربح معنويًا وسياسيًا وماديًا، لكن بشرط ألا يتحول إلى ساحة صراع بالوكالة، وألا يُستدرج إلى انقسام داخلي يبدد الفرصة.
الكلفة قد تكون أقل مقارنة بأطراف الصدام، لكنها ليست صفرًا، وأي قراءة رومانسية للصراع ستقود إلى نتائج عكسية.
لسنا مع الحرب لذاتها ولا مع طرف لذاته، نحن مع إعادة التوازن.
وأي مواجهة تُضعف مشاريع الهيمنة، وتفتح هامشًا أوسع للقرار العربي المستقل، يمكن أن تتحول إن أُحسن التقاطها إلى لحظة إعادة تموضع تاريخية لا مجرد حدث عابر في نشرة الأخبار.













