الحوثي في أقصى ركن الزاوية
الاحد 01 مارس 2026 - الساعة 10:56 مساءً
إذا ما تم إسقاط حجر الدومينو الأول، ستتدحرج سائر أحجار المنطقة، أو بالأصح مراكز قوة إيران، من أدوات تخوض، لصالح بنك مصالح السياسة الإيرانية، حروب الإنابة ضد شعوبها؛ حروب تفتقر إلى الأخلاقية أو صون حقائق العيش المشترك.
إن سقطت إيران فلن تذهب وحدها نحو مساحة الظلام، بل ستجر معها كل مخلفاتها الرديئة، من حزب الله الذي لم يعد سوى شبحاً لا يُرى، إلى الفصائل العراقية ضعيفة التكوين والتسليح، وحتى أخطر التوابع اللصيقة بالسياسة الإيرانية، وهنا أقصد الحوثي.
في اليمن، حيث الحوثي يسيطر على نصف البلاد، وربما أكثر من نصف الكثافة السكانية، يظل هو الأخطر في عملية إعادة تشكيل الشرق الأوسط، للموقع الجيوسياسي والقدرة التسليحية، وعقليته غير السياسية غير المرنة، والأكثر مغامرة وتصلباً وعقائدية.
الخطر الوجودي الحقيقي على اليمن والمنطقة بعد إيران هو توابعها وملحقاتها، ولا نصر حقيقي على نظام حكم أخذ المنطقة رهينة لفكرة تصدير الثورة ما لم يتم تجفيف هذه الفروع والامتدادات، المدارة من قبل المركز المقدس، طهران.
الحوثي الآن في أقصى ركن الزاوية، في حال كان القرار هو الخلاص من نظام ملالي إيران، إذ عليه، كي يبقى في دائرة الحضور السياسي ومعادلات التسويات والتوافقات بشأن حلحلة الملف اليمني، أن يقر بهزيمة مشروعه الطائفي، وبأنه لم يعد ذاك اللاعب الذي يمثل حجر الحل في معمار المسار السياسي التفاوضي، وأن خريطة جديدة يجب أن تصاغ وتأخذ بالاعتبار كل هذه الانهيارات في مشروع إيران وحجراتها الملحقة.
المناخ مهيأ على خياري ترتيب الملف اليمني:
بالحرب المدعومة دولياً، المفضية إلى استعادة الدولة، أو بالتسوية التفاوضية من موقع عوامل التعرية السياسية التي فرضت على قوة الحوثي حالة من التآكل، وبالتالي لم يعد هو ذاك الطرف الوازن الذي يملي شروطه على الأطراف الأخرى.
بقاء الحوثي بكامل ملاكه القيادي والتسليحي هو خطر على الداخل اليمني وعلى الجوار على حد سواء.













