سكين الحكومة..

الاثنين 16 فبراير 2026 - الساعة 07:56 مساءً

 

النقاش حول ما تسميه الحكومة والبنك المركزي اليمني بـالإصلاحات لا يجب أن يُختزل في البيانات الرسمية أو المؤشرات الدفترية. نعم، قد تبدو بعض الإجراءات منضبطة على الورق: تشديد نقدي، ضبط اعتمادات، إعادة هيكلة إيرادات، أو تنظيم سوق الصرف. لكن السؤال الأهم: إلى من تنحاز هذه السياسات فعليًا حين تُختبر في السوق وتأثيرها على المواطن، لا في التقارير؟

 

الأمر يتعلق ليس في مبدأ الإصلاح بل في اتجاهه الاجتماعي. حين ترتفع الأسعار بوتيرة متسارعة ويواصل الريال هبوطه أمام الدولار، فإن الأثر المباشر لا يقع على الحيتان الذين يملكون أدوات التحوط وشبكات النفوذ، بل على الموظف محدود الدخل، وعلى العامل اليومي، وعلى الأسرة التي يتآكل دخلها كل صباح قبل أن يصل المساء. هنا تتحول الأرقام التي تبدو ناجحة دفتريًا إلى سكينٍ مغروسة في أعناق المواطنين، تتعمق كل يوم مع كل موجة غلاء جديدة.

 

فإذا تم ضبط إيقاع الكتلة النقدية بما يرضي الواقع الدفتري دون شبكة حماية اجتماعية موازية، فقد يُسجَّل ذلك كخطوة انضباط مالي، لكنه في الواقع يُضعف القدرة الشرائية للناس ويسحق الأغلب فيهم.

 

أيضاً، أي إصلاح جمركي كما يتهامس به أولوا الأمر، لا يُصمَّم بعدالة تصاعدية ولا يُغلق منافذ التهرب الكبرى، سيتحول تلقائيًا إلى عبء إضافي على صغار التجار والمستهلكين، بينما تبقى شبكات الفساد قادرة على إعادة إنتاج نفسها تحت عناوين قانونية.

 

المشكلة، يا حبايب، ليست في إعلان الإصلاح، بل في غياب الانحياز الاجتماعي الواضح لمن. وبمن يُقاس الإصلاح الحقيقي؟ يُقاس بقدرته على حماية السواد الأعظم، لا بقدرته على إرضاء التقارير الدولية أو تحسين مظهر الميزانية. وكل زهو رسمي بتقديرات وأرقام لا يشعر بها الناس في خبزهم ودوائهم وإيجار بيوتهم هو بالفعل رقصٌ فوق جراح الفقراء. نرجو أن توقفوا أي احتفال بنجاح اقتصادي بذبح السواد الأعظم من الناس.

 

الإصلاح الذي لا يضع استقرار العملة وضبط الأسعار وحماية الدخول المحدودة في قلب معادلته سيبقى إصلاحًا شكليًا ناجحًا على الورق لا أكثر. فغياب البوصلة الاجتماعية عن السياسات المالية والنقدية كافٍ لأن يرمي بكم وبإصلاحاتكم غياهب الجب.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس