إيرادات الدولة ملك للشعب .. دولة "العليمي" بين الأقوال والأفعال
الخميس 27 أغسطس 2026 - الساعة 10:29 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية بالمناطق المحررة ، تعود الشرعية الى اطلاق الوعود والتصريحات التي تتناقض بشكل تام مع سلوكها على الواقع.
أحدث هذه التصريحات ، ما أدلى به رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أمس الأربعاء ، خلال ترأسه جانباً من اجتماع اللجنة العليا لمكافحة التهريب بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني رئيس اللجنة.
وبحسب ما نشره الاعلام الرسمي ، فقد أطلق العليمي خلال ترأسه الاجتماع ، إجراءات شاملة لمكافحة التهريب، مؤكداً بان "زمن التساهل مع التهريب انتهى، وان الدولة ستتخذ كافة الاجراءات لحماية التجارة المشروعة والقطاع الخاص الوطني".
العليمي توعد في هذا السياق بان الدولة "ستضرب بحزم كل شبكة تهريب تستنزف مواردها أو تمول خصومها، أو تهدد أمنها القومي" ، مشيراً بأن ذلك يأتي في سياق ما وصفها بالمعركة المصيرية التي قال بأنها الدولة تخوضها لاستعادة مؤسساتها الوطنية.
أهم ما ورد في تصريحات العليمي ، كان توجيه بإعادة تقييم أوضاع جميع المنافذ والموانئ التي سجلت فيها اختلالات خلال الفترة الماضية، والتوجيه ايضاً بوقف أي تدخل في أعمال الموانئ والمنافذ والجمارك.
وفي هذا السياق ، شدد العليمي قائلاً بانه "لا إعفاءات خارج القانون، ولا تخفيضات استثنائية، ولا امتيازات لأشخاص أو شركات، ولا توجيهات تتجاوز المؤسسات المختصة"، معتبرا ان "إيرادات الدولة ملك للشعب، وليست مجالاً للمجاملات أو النفوذ أو التسويات".
هذه الفقرة الأخيرة من تصريحات الرجل ، تستحق الوقوف امامها كثيراً ، فهي واحدة من أهم ملفات العبث والفساد في إداء الشرعية طيلة السنوات الماضية ، بل يمكن القول بأنها أهم أسباب الوصول للوضع الكارثي الذي تعاني منه اليوم المناطق المحررة.
وحديثنا هنا يتعلق حول ملف الإيرادات التي شدد العليمي بأنها "ملك للشعب، وليست مجالاً للمجاملات أو النفوذ أو التسويات" ، في حين ان الواقع والحقيقة على الأرض عكس ذلك تماماً.
فلا تزال الإيرادات الحكومية والمحلية عرضة للنهب والفساد والعبث ، في حين يُحرم منها المواطن والموظف والجندي في المناطق المحررة سواء على هيئة راتب او خدمة ، يُفترض ان يحصل عليها من قبل الحكومة.
وفي حين تتكتم الحكومة وكل مؤسسات الشرعية عن أي معلومة حول حجم الإيرادات المحصلة وغير المحصلة وكيف يتم انفاقها لاحقاً ، يمكن الاكتفاء بالمصدر الوحيد لذلك ، وهي تقارير البنك المركزي بالعاصمة عدن التي تقدم معلومات محدودة جداً عن حجم الإيرادات والنفقات الحكومية.
ومن هذه التقارير ، تقرير البنك للعام المالي 2025م والذي يتطرق الى حجم الإيرادات والنفقات الحكومية خلال العام الماضي ، وما يُهم في هذا السياق ، هو النظر الى النفقات العامة التي بلغت نحو 2700 مليار ريال.
وبحسب التقرير تتصدر مدفوعات الفوائد قائمة النفقات بنحو 800 مليار ريال ، يليها بند المرتبات والأجور بـ 712 مليار ريال ، وثالثاً يأتي بند الإعانات والمنافع الاجتماعية بنحو 600 مليار ريال ، ثم بند مشتريات السلع والخدمات بـ428مليار ريال ، وأخيراً نفقات بـ 227 مليار ريال تحت بند يُطلق عليه اسم "مصروفات أخرى" دون توضيح أكثر.
وفي حين يمكن للحكومة ان تبرر حاجتها في الانفاق ببنود المرتبات ومدفوعات الفوائد وبند مشتريات السلع والخدمات ، الا أن ذلك قد يبدو صعباً بالنسبة لبند الإعانات والمنافع الاجتماعية وكذا البند المجهول اسم "مصروفات أخرى" وهما بندان يمثلان 30 % من حجم النفقات.
فبند الإعانات والمنافع الاجتماعي الذي يقارب بند المرتبات والأجور ، يؤكد مختصون بأن يتضمن ما يُطلق عليها شعبياً بكشوفات الاعاشة وهي المرتبات او المبالغ المالية التي تدفعها الشرعية للمسئولين المتواجدين خارج البلاد بالعملة الصعبة.
وهنا يظهر حجم العبث الذي تمارسه الشرعية بإيرادات المناطق المحررة ، بتسخيرها لجيش من المسئولين الرافضين للعودة الى الداخل ، في حين يُحرم الموظف من حقه في استلام مرتبه الضئيل نهاية كل شهر ، كما يحرم المواطن من الحصول على الخدمات.
في صورة من صور العبث والفساد الذي تمارسه الشرعية بحق الايرادات منذ أكثر من 11 عاماً ، وينسف معه تماماً ما قاله العليمي بالأمس عن ملكية الشعب لهذه الإيرادات وحقه في ان يتم تسخيرها لصالح تحسين معيشته، وهو ومجلسة وحكومته لم يخضعوا ناهبيها عن التخلي عنها كل هذه السنوات وبكل المحافظات المحررة حتى اللحظة.













