الحوثي وهدف حصار المناطق المحررة .. خطورة صمت الشرعية على استهداف ميناء المخا
الجمعه 14 أغسطس 2026 - الساعة 10:54 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

بـ 6 صواريخ بالستية ، عاودت مليشيا الحوثي الإرهابية استهداف ميناء المخا ، في هجوم جديد يُثير معه التساؤلات عن أسباب إصرار المليشيا على مهاجمة الميناء.
وتعرض ميناء المخا خلال الأيام الماضية لعدد من الهجمات بالصواريخ والمُسيرات وحتى الزوارق المفخخة من قبل المليشيا الحوثية الإرهابية ، ضمن مشهد تصعيد تقوده المليشيا نحو المناطق المحررة.
وتُبرر المليشيا الحوثي هجماتها ضمن هذا التصعيد نحو المناطق المحررة ، بأنه استهداف لـ "تحشيدات عسكرية سعودية" ، وهو ذات المبرر الذي ساقته المليشيا لاستهداف الميناء مساء اليوم الجمعة.
ورغم كذب هذا المبرر من الأساس ، الا أن استمرار المليشيا في تقديمه لاستهداف ميناء المخاء ، يُثير التساؤل ، خاصة بعد الدمار الذي احدثته الهجمات السابقة على الميناء ، وجعلته عملياً خارج الخدمة ، وفق مصادر ملاحية.
أي ان مبرر المليشيا في استمرار استهداف الميناء باستهداف "تحشيدات عسكرية سعودية" رغم خروجه عن الخدمة ، يؤكد وجود دوافع أخرى من قبل المليشيا في مواصلة استهداف الـ "لاشيء" في الميناء.
فاستمرار هجمات المليشيا الحوثية على الميناء وبالصواريخ البالستية ، يكشف وجود إصرار من قبل المليشيا على تدمير شامل لميناء المخا ، وليس الاكتفاء بتعطيل نشاطه.
ورغم محاولة البعض تفسير استهداف المليشيا لميناء المخا ، بالقضاء على أي دور منافس لموانئ الحديدة الخاضعة لسيطرة المليشيا ، الا أن ذلك بعيد عن الحقيقة ، فميناء المخا لا يزال تحت اعمال التوسعة والتطوير ، ولا مجال للحديث في الوقت الراهن عن منافسة نشاط موانئ الحديدة.
ما يجعل من أهداف استهداف المليشيا الحوثية لميناء المخا ، امراً يتجاوز مسألة الرغبة في وقف نشاطه او ان يكون الأمر تمهيد لتحرك عسكري تنوي المليشيا شنه نحو مدينة المخا.
فالواقع العسكري والامكانيات التي تملكها قوات المقاومة الوطنية يؤكد صعوبة ان لم يكن استحالة ان تحقق مليشيا الحوثي أي تقدم على الأرض ، وتأكد ذلك في محاولات الهجوم الأخيرة للمليشيا خلال الأيام الماضية في جبهات المقاومة الوطنية بالحديدة وتعز.
ليبقى التفسير الأقرب ، ان يكون تركيز المليشيا في هجماتها على ميناء المخا واستمرار هذه الهجمات ، مجرد تمهيد لاستهداف الموانئ وربما المطارات بالمناطق المحررة ، في حالة استمرار غياب أي ردة فعل قوية من جانب الشرعية والسعودية.
فالتصعيد الذي تقوده المليشيا حالياً جاء بعد قيام الشرعية والسعودية بإحباط أقامة جسر جوي بين مطار صنعاء والمطارات الإيرانية ، وهو ما دفع المليشيا الى تدشين تصعيدها نحو الرياض تحت عنوان فرض معادلة "الحصار بالحصار".
هذا التصعيد الذي دشنته المليشيا ضد الرياض منذ نحو ، يبدو بأنه قد فشل في تحقيق أهدافه ، وهو ما قد يدفع المليشيا الى تحويل هدفها من الرياض الى الشرعية ، بفرض حصار بحري وجوي على المناطق المحررة ، كورقة ضغط على السعودية.
وبسبب صعوبة ان تشن مليشيا الحوثي هجمات صاروخية واسعة نحو موانئ ومطارات هامة كميناء ومطار عدن ، وما قد يحدثه ذلك من تداعيات سلبية على المليشيا من قبل الإقليم والمجتمع الدولي ، فإن الطريق الأسهل لذلك هو التمهيد للأمر.
وربما وجدت المليشيا في ميناء المخا ، هدفاً مثالياً لاختبار ردة فعل الشرعية والرياض والمجتمع الدولي تجاه استهداف الموانئ والمطارات بالمناطق المحررة ، وبذات الذريعة وهي استهداف "تحشيدات عسكرية".
وهو سيناريو خطير ، يضع مجلس القيادة الرئاسي ومن خلفه الرياض امام اختبار حاسم لا يقبل التأجيل في ردع هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية على ميناء المخا ، وقطع الطريق امام أي محاولة من المليشيا لمحاصرة المناطق المحررة.













