جبهة جديدة تنفتح في الحرب على إيران.. وأسواق النفط تواجه طريقاً مسدوداً
الجمعه 24 يوليو 2026 - الساعة 09:16 مساءً
المصدر : سي إن إن

لم يكن بإمكان حصار الحوثيين لمضيق باب المندب أن يأتي في توقيت أسوأ بالنسبة لسوق النفط.
فقد هدد وكلاء إيران في اليمن بقطع أحد أهم المسارات البديلة لمضيق هرمز، الذي شهد بالفعل تراجعاً حاداً في حركة ناقلات النفط العابرة له خلال الأيام الأخيرة.
وحتى الآن، لم يتمكن الحوثيون، أو ربما لم يرغبوا، في فرض الحصار الذي أعلنت عنه الجماعة المسلحة يوم الثلاثاء. ومع ذلك، كان مجرد إطلاق هذا التهديد كافياً لدفع بعض السفن إلى العدول عن خُططها لمغادرة البحر الأحمر باتجاه الجنوب.
ومن شأن نجاح الحوثيين في فرض حصار فعّال على مضيق باب المندب أن يفتح جبهة جديدة في الحرب مع إيران، وهو ما قد يستدعي تدخلاً عسكرياً أمريكياً، الأمر الذي قد يحدّ لاحقاً من قدرة الولايات المتحدة على مساعدة السفن على عبور مضيق هرمز. كما قد يحول ذلك دون وصول شحنات الديزل السعودية إلى أوروبا في وقتٍ بالغ الحساسية بالنسبة لسوق الوقود.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بالفعل بأكثر من 20 دولاراً للبرميل منذ اندلاع موجة القتال الجديدة في الشرق الأوسط هذا الشهر، متجاوزة لفترة وجيزة مستوى 95 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ أوائل يونيو/حزيران. وقد تواصل الأسعار ارتفاعها إذا لم يعد هذا المسار البديل صالحاً للاستخدام.
- باب المندب
على غرار مضيق هرمز، يُعد مضيق باب المندب ممراً مائياً بالغ الضيق تعبر من خلاله نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية. ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة، الواقعة بين السعودية وجيبوتي، نحو 14 ميلاً (22.5 كيلومتراً) فقط، أي أنه أضيق بنحو 40% من مضيق هرمز.
ورغم أن باب المندب لا يضاهي مضيق هرمز من حيث الأهمية الاستراتيجية، إذ كان الأخير يشهد قبل اندلاع الحرب مرور نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل 20% من الإمدادات النفطية العالمية اليومية، إلا أن باب المندب يظل ممراً بالغ الأهمية؛ فبحسب بيانات شركة كيبلر، عبره خلال الشهر الماضي نحو 6.2 ملايين برميل من النفط يومياً.
وكان من المفترض أن يتجه جزء كبير من تلك الكميات إلى الخليج العربي، إلا أن السعودية أعادت توجيهها عبر خط أنابيبها العملاق شرق–غرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ووفقاً لـ (هيليما كروفت)، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في آر بي سي كابيتال ماركتس، حولت المملكة ما بين 4 و5 ملايين برميل من النفط يومياً من مسار الخليج العربي إلى ميناء ينبع.
وقالت كروفت: "إذا أصبح هذا المسار غير قابل للتشغيل، فإن اضطراب إمدادات النفط سيصبح أكثر خطورة، وسنعود مجدداً للحديث عن سيناريو «لا مخرج»."
وأضاف التقرير أن خروج 4 ملايين برميل يومياً من السوق سيكون قريباً في حجمه من كمية النفط التي توقفت الصين عن استيرادها خلال الحرب، وهي خطوة يرى محللو أسواق النفط أنها أسهمت في إبقاء أسعار الطاقة عند مستويات منخفضة نسبياً، رغم الصدمة غير المسبوقة التي تعرضت لها إمدادات النفط العالمية.
ويرى (دان بيكرينغ)، كبير مسؤولي الاستثمار في بيكرينغ إنرجي بارتنرز، أن فرض حصار كامل على مضيق باب المندب قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز سقفها الحالي، لترتفع بما لا يقل عن 5 إلى 10 دولارات للبرميل، متخطية 100 دولار للبرميل.
- أكبر المتضررين
إذا أصبحت السفن غير قادرة أو غير راغبة في عبور البحر الأحمر باتجاه الجنوب، فلن يبقى أمامها سوى الإبحار شمالاً عبر قناة السويس. غير أن هذا المسار سيخرجها إلى البحر الأبيض المتوسط بدلاً من المحيط الهندي، وهو طريق غير عملي لنقل النفط السعودي إلى أكبر أسواقه، وهي دول جنوب شرق آسيا.
ووفقاً لـ (آندي ليبو)، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس، فإن ما بين 2.5 و3.5 ملايين برميل من النفط السعودي تغادر يومياً ميناء ينبع عبر مضيق باب المندب. وكانت الدول الآسيوية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط، الأكثر تضرراً من أزمة شح إمدادات الخام خلال الحرب مع إيران.
وقد أسهمت قدرة السعودية على تصدير نفطها عبر هذا المسار البديل في تخفيف جانب كبير من الضغوط التي واجهتها تلك الأسواق.
كما أن أوروبا ليست بمنأى عن تداعيات تهديد الحوثيين. فبحسب (همايون فلاكشاهي)، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة كبلر، تصدر السعودية نحو 230 ألف برميل من الديزل يومياً عبر قناة السويس من مصافٍ تقع بالقرب من اليمن، ما يجعل هذه الشحنات عرضة لخطر هجمات الحوثيين.
وقد ارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 40 سنتاً للبرميل خلال الأسبوعين الماضيين، في أعقاب تجدد الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب الهجمات بالطائرات المُسيّرة التي شنتها أوكرانيا واستهدفت مصافي النفط الروسية.
- بدأت التهديدات تؤتي أثرها
بثّ الحوثيون، يوم الثلاثاء، تحذيراتٍ موجّهة إلى السفن السعودية دعوها فيها إلى تجنب الإبحار عبر البحر الأحمر، ويبدو أن بعض السفن تعاملت مع هذه الرسائل بجدية، ولسبب وجيه، إذ سبق للحوثيين أن استهدفوا سفناً في هذه المنطقة خلال مراحل سابقة من الحرب.
ووفقاً لشركة ويندوارد إنتليجنس، قامت خمس ناقلات نفط بتغيير مسارها والعودة أدراجها عقب إعلان الحوثيين. كما أفاد مدير للمخاطر في إحدى شركات فورتشن 500 لشبكة CNN بأن ناقلة نفط غادرت ميناء ينبع يوم الثلاثاء متجهة إلى الصين، اضطرت إلى العودة عند الحدود البحرية اليمنية تحت وطأة تهديدات الحوثيين. وطلب المسؤول عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المصالح التجارية التي يتعامل معها.
و من جانبه، صرّح الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، من داخل المكتب البيضاوي يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة قد تتدخل عسكرياً إذا أقدم الحوثيون على اتخاذ خطوات أكثر تصعيداً.
وقال ترامب: "حتى الآن، لم يحدث ذلك. قد يحدث، لكننا نتولى التعامل مع الأمور. لقد فعلنا ذلك مع الحوثيين من قبل، ومنذ أن اتخذنا إجراءاتنا الأولى ضدهم، لم نعد نسمع منهم شيئاً منذ فترة."
و في المقابل، تنشغل البحرية الأمريكية حالياً بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، كما تواجه صعوبة في إقناع شركات الشحن بمواصلة العبور عبر مضيق هرمز. وخلال الأيام القليلة الماضية، استهدفت إيران عدداً من ناقلات النفط، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة في المضيق إلى عدد محدود من عمليات العبور، مقارنة بما كان يتراوح بين 50 و70 رحلة عبور يومياً عقب توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة التفاهم بينهما في منتصف يونيو/حزيران.
وإذا اضطرت القوات الأمريكية إلى خوض الحرب على جبهة جديدة، فقد يؤدي ذلك إلى استنزاف قدراتها وتقليص قدرتها على تأمين ومرافقة شحنات النفط الخام عبر أيٍّ من هذين الممرين البحريين الاستراتيجيين.













