"المركز القانوني للدولة" بين الخشعة وصنعاء .. حرباً على الداخل وسلاماً على الحوثي
الاحد 05 يوليو 2026 - الساعة 11:25 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

باجتماع هزيل وبعبارات انشائية ، جاء رد مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه على خطوة التحدي والتصعيد من قبل مليشيا الحوثي وداعميها في إيران ، عبر تدشين جسر جوي بين صنعاء وطهران.
موقفٌ يختلف تماماً عما كان عليه الحال أواخر العام الماضي ومطلع العام الجاري ، مع خطوة التصعيدية التي اقدم عليها المجلس الانتقالي الجنوبي بالسيطرة عسكرياً على وادي حضرموت ومحافظة المهرة.
خطوة الانتقالي التي مثلت قفزة عسكرية وسياسية غير محسوبة ، الا أنها لم تكن مفاجئة ،فقد جاءت نتيجة طبيعية للاستفحال الأزمة داخل مجلس القيادة الرئاسي وفشل هذا الكيان في ضبط إيقاع التباينات داخل معسكر الشرعية.
هذا الفشل الذي تتبادل اطراف الأزمة وهم المجلس الانتقالي وخصومه في معسكر الشرعية ، الاتهامات بالمسئولية عنه ، لم يكن نتاج اللحظة بل محصلة لتراكمات سنوات الحرب وسوء إدارة المعركة والمناطق المحررة سواء من قبل الشرعية ومكوناتها او من قبل دول التحالف وتحديداً الامارات والسعودية.
وبعيداً عن الجدل حول الأسباب التي أدت مشهد الأزمة في حضرموت وهل كانت مفاجئة ام غير متوقعة، الا أن المفاجئ وغير المتوقع كان في طريقة التعامل مع الأزمة على خلاف الأزمات التي تفجرت داخل معسكر الشرعية.
فلم تُمهل المفاوضات والمشاورات شهر واحد لحل الموقف والأزمة في حضرموت والمهرة ، وسرعان ما أشهر الخيار العسكري لحسم الأمر عبر اطلاق عملية عسكرية لطرد قوات الانتقالي منها.
خيارٌ جرى التبرير له بخطاب حاسم من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي ومعه خصوم الانتقالي ، يُجمع على توصيف خطوة الانتقالي في حضرموت بأنها تهديد لـ "المركز القانوني للدولة" ، ليتحول هذا المصطلح الى لافتة لتبرير كل الخطوات السياسية والعسكرية اللاحقة وحتى اليوم.
هذه الخطاب وردة الفعل هذا تجاه ما اقدم عليه الانتقالي في حضرموت ، غاب ويغيب تماماً حين يتعلق الأمر بمليشيا الحوثي الإرهابية والخطر الداهم والمستمر الذي تمثله ، ليس على الشرعية او على اليمن بل على الإقليم والمنطقة بأسرها.
ويتجلى ذلك ، بردة الفعل التي أبداها مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه رشاد العليمي تجاه التصعيد الخطير الذي دشنته مليشيا الحوثي الإرهابية مؤخراً ، وتهديداتها بالحرب بوجه السعودية والمناطق المحررة.
تصعيد تقوده مليشيا الحوثي وتهدف من خلاله الى تحقيق مكاسب خطيرة من السعودية والحكومة اليمنية ، تسعى من خلالها المليشيا الى تحقيق مطالب ترى بأنها مدخل يمنحها الفرصة للتحول من سلطة انقلاب غير معترف بها الى طرف شرعي متعامل به من قبل العالم.
حيث تقود المليشيا الحوثية تصعيدها الجديد تحت لافتة مطار صنعاء ، لفرض جسر جوي يربطها بإيران ، كمقدمة لكسر الموقف الدولي الرافض للتعامل مع مطار تُديره مليشيا مسلحة غير معترف.
وترى المليشيا بان نجاحها في إعادة تشغيل المطار واستقبال رحلات جوية من إيران كبداية ، يُمهد لها الطريق لاستقبال رحلات جوية من دول أخرى بعيداً عن اشراف الحكومة ، وهو ما سيفتح لها الباب لنيل الاعتراف الدولي بسلطتها.
وهي نتيجة خطيرة لا تهدد "المركز القانوني للدولة" ، بل تنزعه من يد العليمي الى يد عبدالملك الحوثي ، في سيناريو خطير ، يُثير التساؤل حول ردة الفعل الباهتة والبائسة من قبل مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه على التصعيد الحوثي الأخير.













