156 قرار غير مُعلن للعليمي خلال 6 أشهر .. تمكين للإخوان وعبث اداري واقتصادي

الاحد 28 يونيو 2026 - الساعة 10:37 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


تُعيد حادثة الكشف عن تعيين دفعة من الوكلاء لمحافظة حضرموت ، واحد من أهم مظاهر العبث في إداء الشرعية طيلة السنوات الماضية ، والمتمثلة بإصدار عشرات من قرارات التعيين دون الإعلان عنها.

 

هذه الظاهرة التي مثلت اهم سمات فترة الرئيس الراحل هادي واحد أهم أسباب فشل أداء الشرعية على مختلف المستويات والملفات ، ارهقت هياكل الدولة وموارد الحكومة المحدودة بتعيينات عبثية ، وقفت خلفها جماعة الاخوان المتحكمة بالقرار حينها.

 

ومع وطي صفحة هادي في ابريل 2022م بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي لم يتغير الحال كثيراً ، بعد ان سار رئيس المجلس رشاد العليمي على خطى سلفه هادي ، في اصدار القرارات العبثية وتجنب الإعلان عنها.

 

بل أن هذا الوضع استمر رغم انه مثل أحد اهم أسباب الخلاف داخل مجلس القيادة الرئاسي جراء الاعتراض الحاد عليها من قبل أهم مكونات المجلس وهو المجلس الانتقالي الجنوبي.

 

و يمكن القول بأن اصدار هذه القرارات العبثية وغير المُعلنة كان واحداً من الأسباب الرئيسية التي فجرت الصراع داخل مجلس القيادة ، ودفع بالوضع الى ما وصلت له الأحداث أواخر العام الماضي والصدام العسكري الذي شهدته محافظة حضرموت ، وانتهى الأمر بهزيمة سياسية وعسكرية للانتقالي.

 

هذه الهزيمة وخروج اهم جبهة معارضة للعليمي داخل مجلس القيادة الرئاسي، يبدو بأنها اطلقت يد الرجل في اصدار عشرات القرارات في السلك المدني والعسكري دون الإعلان عنها في الاعلام الرسمي.

 

وهو ما كشفه الاجتماع الذي ترأسه الخميس الماضي عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، بمكتبه بمدينة المكلا، مع 7 وكلاء لمحافظة حضرموت جرى تعيينهم مؤخرًا.

 

> للمزيد اقرأ : تعيين 7 وكلاء لحضرموت .. عودة قرارات العليمي غير المعلنة

  

وبحسب ما نشره اعلام السلطة المحلية بمحافظة حضرموت ، فان الوكلاء جرى تعيينهم بموجب قرار جمهوري رقم (39) لسنة 2026م ، وهو القرار الذي لم يُنشر على الاعلام الرسمي ، وتحديداً وكالة "سبأ" ، والتي يُظهر ارشيفها وجود عشرات القرارات الجمهورية غير المُعلنة.

 

فأخر قرار جمهوري نشرته الوكالة كان الأربعاء الماضي – أي قبل يوم من اجتماع الخنبشي بالوكلاء – والخاص بتشكيل اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات وحمل رقم (44) لسنة 2026م ، الا أن عدد القرارات المنشورة بالوكالة 12 قراراً فقط أي ان هناك 32 قراراً غير مُعلن ، منذ مطلع العام.

 

بل ان الأمر يظهر بشكل فج ، مع نشر الوكالة في الرابع من ابريل الماضي خبراً عن أداء جميلة علي رجاء لليمين الدستوري امام العليمي بمناسبة تعيينها سفيرة لدى الولايات المتحدة الامريكية ،دون ان يسبق ذلك نشراً لقرار التعيين.

 

وتتضاعف القرارات غير المُعلنة بشكل كبير في الجانب العسكري ، حيث نشرت الوكالة مساء اليوم الأحد قرار تعيين مستشارا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الدفاع والامن رقم (١٢٥) لسنة ٢٠٢٦م.

 

في حين أن آخر قرار عسكري نُشر في الوكالة ، كان في الـ 30 من إبريل الماضي والخاص بتعيين قيادة جديدة للمنطقة العسكرية الرابعة وحمل رقم (٩١) لسنة ٢٠٢٦م ، بفارق يصل الى 34 قراراً غير مُعلن.

 

وبالمحصلة فأن عدد القرارات العسكرية المُعلن عنها عبر الوكالة الرسمية منذ مطلع العام الحالي لم يتجاوز 11 قراراً عسكرياً فقط مُعلن من اصل 125 قرار ، ما يعني وجود 114 قرار غير مُعلن في المؤسسة العسكرية خلال 6 أشهر فقط.

 

ويضاف الى ذلك ايضاً ، القرارات التي كان العليمي قد بدأ بإصدارها مع بداية الأحداث تحت باسم "قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي" ، وكانت البداية بالقرار رقم (1) لسنة 2026م  والذي نص على تكليف - بدلاً من تعيين- للمحافظ سالم الخنبشي بتولي القيادة العامة لقوات درع الوطن في حضرموت.

 

الا ان التكليف سرعان ما تحول الى تعيين بالقرار رقم (2) ، وكالعادة لم تكن جميع هذه القرارات مُعلنة ، واخر قرار صدر باسم "قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي" حمل رقم (18) ، في حين ان ما نُشر منها 8 قرارات فقط ، أي ان  10 قرارات أخرى لم تُنشر.

 

وبالمجمل ، فقد اصدر العليمي منذ مطلع العام وحتى لحظة كتابة هذا التقرير (مساء الأحد 28 يونيو 2026) ، 187 قراراً  ، لم يُعلن عنها رسمياً سوى 31 قرار ، ليبقى 156 قرار غير مُعلن ، بانتظار الكشف عنها كما فعل الخنبشي مع دفعة الوكلاء الجديد.

 

ويُثير هذا الرقم تساؤلات كبيرة عن أسباب إخفاء هذا الحجم من القرارات ، ما يُعزز الشكوك بان غالبية هذه القرارات غير المُعلن تهدف الى استغلال نتائج الاحداث الأخيرة في تمكين قوى سياسية بديلاً عن الانتقالي وعلى رأسها جماعة الاخوان.

 

وبعيداً عن هذه التساؤلات والشكوك ، فان الحقيقة المؤكدة ان هذه التعيينات تمثل عبثاً ادارياً يُثقل كاهل الدولة بتعيين لا حاجة لها ، وفي وقت تشكو فيه الشرعية وحكومتها ليل ونهار من أزمة مالية خانقة بسبب توقف تصدير النفط ، وتتحدث عن خطة إصلاحات لإنقاذ الوضع الاقتصادي ، ثم يتم نسف كل ذلك بتعيينات عبثية تضيف أعباء ونفقات مالية.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس