“المركز القانوني” للدولة.. التلميذ المطيع لعبدالملك الحوثي

الاحد 21 يونيو 2026 - الساعة 08:37 مساءً
المصدر : خاص

 


 

 

مرة أخرى، تعود الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إلى نقطة البداية ذاتها، مع تسجيل عجز مالي واضح، تأخر معه صرف رواتب موظفي الدولة، وكاد أن يصل إلى حالة انهيار مالي كامل، قبل أن تتدخل المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مقدمةً دعمًا يتجاوز 224 مليون ريال سعودي، بهدف سد جزء من عجز الموازنة وتمويل رواتب موظفي الدولة.

 

*حكومات التسول ثمرة التنازل عن السيادة*

 

هذا الدعم، الذي يُفترض أن يكون استثنائيًا، بات يتكرر بصورة تكشف حجم الانكشاف المالي الذي تعيشه الحكومة، وتعكس محدودية قدرتها على إدارة مواردها وتحويلها إلى رافعة اقتصادية مستقرة. وبدلًا من بناء منظومة مالية فعالة، تبدو الحكومة وكأنها تدور في حلقة دائمة من العجز والاعتماد على الدعم الخارجي لتغطية الالتزامات الأساسية.

 

ويرى مراقبون أن هذا المسار لا يعكس أزمة طارئة فحسب، بل يرتبط بخلل بنيوي مزمن في إدارة الإيرادات العامة، وضعف السيطرة على الأوعية الجبائية، واستمرار مراكز نفوذ تفرض واقعًا ماليًا خارج إطار الدولة، خصوصًا في بعض المناطق مثل تعز ومأرب.

 

في المقابل، يؤكد آخرون أن أي تعافٍ اقتصادي حقيقي يظل مرهونًا باستعادة القدرة على تصدير النفط والغاز، باعتبارهما أحد أهم مصادر الدخل السيادي، والمفتاح الأساسي لمعالجة الاختلالات المالية في البلاد.

 

*سيادة مؤجلة بإذن الحوثي*

 

ومنذ توقف تصدير النفط والغاز في أكتوبر 2022، بعد هجمات لمليشيا الحوثي استهدفت موانئ التصدير في شبوة وحضرموت، وترافق ذلك مع تهديدات متكررة بوقف أي عمليات تصدير، ظل هذا الملف مجمدًا دون حلول عملية تُذكر.

 

وحتى الآن، وبعد أربع سنوات من توقف تصدير النفط والغاز تنفيذًا لتوجيهات زعيم المليشيا الحوثية عبدالملك الحوثي، لم يتحرك ما يسمى بـ“المركز القانوني للدولة”، ولم يقل إن تحكمات عبدالملك الحوثي بهذا الملف السيادي تمثل واقعًا مفروضًا على القرار الاقتصادي.

 

وأصبحت، حتى اليوم، تحذيرات عبدالملك الحوثي السلطة الأعلى من المركز القانوني، حيث باتت تتجاوز في تأثيرها أي أطر مؤسسية رسمية، لتتحول إلى مرجعية تُفرض على الواقع الاقتصادي والسيادي دون حاجة إلى أدوات دولة مكتملة.

 

ورغم ذلك، ظل “المركز القانوني” لمجلس القيادة الرئاسي في موقع المتابع، يكتفي بالبيانات والتصريحات دون أدوات فعلية قادرة على تغيير الواقع أو فرض معادلة سيادية مختلفة، في مشهد يعكس اختلال ميزان الفعل السياسي والاقتصادي.

 

وتحولت المليشيا الانقلابية إلى سلطة تفرض ماذا يُصدَّر ومتى، ومن يحق له البيع ومن يُمنع، وكأن الدولة لم تعد سوى شركة تشغيل صغيرة تحتاج إلى “موافقة مسبقة” من جهة أعلى غير معلنة رسميًا، لكنها حاضرة ميدانيًا، وينجح عبدالملك في إدارة قرار المركز القانوني بصورة تجعل الأخير أقرب إلى جهاز منفذ منه إلى سلطة مستقلة.

 

وتتجلى المفارقة في أن “المركز القانوني” الذي يُفترض أنه تجسيد للدولة، صار الأكثر التزامًا بتحذيرات خصومه الانقلابيين، حتى بدا وكأنه التلميذ المثالي لدى عبدالملك الحوثي؛ يلتزم بالتهديدات وكأنها قرارات سيادية ملزمة، ويحوّل التحذير إلى سياسة عامة، والمنع إلى واقع اقتصادي، والانكماش إلى استراتيجية.

 

وأوضح مراقبون أن المشكلة ليست في قوة التحذيرات بقدر ما هي في هشاشة الرد. فحين تصبح الدولة عاجزة عن حماية منفذ تصدير واحد، فإنها عمليًا لا تفقد النفط فقط، بل تفقد معنى أن تكون دولة أصلًا.

 

وأكدوا أن كل الحكومات التي تسير على هذا الخط ستفشل، لا لأن الفشل قدر محتوم، بل لأن مجلس القيادة الرئاسي جعل من الحكومة مجرد متسول للدعم الدولي، بينما تنازل عن أهم أدوات السيادة في سبيل إبقاء المركز القانوني “للدولة”.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس