نادي "وحدة التربة" تاريخ بين العراقة وقبر النفايات الضارة – وثائق
السبت 25 ابريل 2026 - الساعة 09:04 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

تأسس نادي وحدة التربة الرياضي الثقافي في مدينة التربة، حاضرة الحجرية جنوب تعز، بداية منتصف السبعينات من القرن الماضي، وجاءت فكرة التأسيس بعد ملاحقات الإمامة لنادي الاتحاد الرياضي في ذبحان، وكانت الفكرة لملمة شمل الرياضيين في المنطقة، ولم تكن الفكرة محصورة في كرة القدم، بل الاهتمام في كل مجالات الرياضة، وركز في البداية على الألعاب الجماعية والفردية والمجال الثقافي، فقد نافس على بطولة الجمهورية.
بجهود أبناء المنطقة، واصل الوحدة كتابة فصول من تاريخه الحافل بالإنجازات والبطولات الريفية، وجمع شمل كل المهتمين بالشباب لقضاء أوقات تفيد الشباب والبراعم كأحد أعظم الأندية الريفية وفكرة في تعز واليمن، وبجهود شعبية كان مقره تحت دار النعمان، حتى اعتمدت له الدولة مقرًا خاصًا وملعبًا في وسط التربة، ليكون حاضنة ليس فقط للتربة، بل لكل أبناء المديرية، كونه أكثر من مجرد نادٍ رياضي، بل كيان وطني ارتبط بالتاريخ والجغرافيا والثورة والجماهير، وتحول عبر العقود إلى رمز للنجاح والاستمرارية، بفضل منظومة متكاملة تقوم على الاستقرار والطموح الدائم.
وعلى مدار عقود من تاريخه، نجح في تحقيق سجل استثنائي من البطولات على المستوى الوطني رياضيًا وثقافيًا، حيث استطاع فرض هيمنته على المنافسات في محافظة تعز، وحصوله على المركز الأول في كرة القدم، وليس كما قال مدير مكتب الوزير البكري إن الملعب أرض خالية أسال لعاب الآخرين.
نادي الوحدة تميز بقدرته على صناعة الأجيال، وتقديم نجوم تركوا بصمة كبيرة في تاريخ الرياضة والثقافة معًا، إلى جانب تقديم فنون مسرحية، والحفاظ على شخصيته الرياضية والثقافية التي تميز بها بوضوح في الروح الجماعية والرغبة الدائمة في الاستمرار والمنافسة، بجهود شعبية، بالرغم أنه عضو في الاتحاد اليمني لكرة القدم، إلا أن الدعم السنوي يكاد لا يُذكر.
إن قيمة وحدة التربة لا تقتصر في المشاركة بالبطولات، بل تمتد إلى جماهيريته الجارفة التي تقف خلف الفريق في كل الظروف، لتشكل أحد أهم عناصر قوته واستمراره رغم كل المعيقات، وقد لاحظ الجميع وقوف المجتمع في الآونة الأخيرة صفًا واحدًا ضد الاستيلاء على الملعب الوحيد في التربة كمتنفس للشباب وعشاق الرياضة، وتمتد شعبيته وجماهيره على مستوى المديرية والمحافظة، وعشاقه في الداخل والخارج.
ومع مرور العقود، يواصل الوحدة مسيرته بثبات نحو تحقيق الانتصارات، وآخرها الفوز ببطولة مديريات تعز وتتويجه بالمركز الأول، وهي واحدة من الإنجازات، محافظًا على مكانته كأيقونة رياضية وتاريخية، واسمًا لا يغيب عن الوعي الشعبي، وأثبتت جماهير التربة أنها تعشق الرياضة في سيرة لا تنتهي، فالكل واقف ضد استخدام الملعب مكب نفايات ستكون الأسوأ في تاريخ المدينة، ما يسبب أضرارًا صحية وبيئية على الرياضيين والسكان بشكل عام، وهذا ما حذر منه خبراء البيئة وعدد من المهندسين ذوي الاختصاص، وتداخل الصلاحيات لأن الملعب ملكية خاصة تابع لوزارة الشباب والرياضة.
منذ بداية الأزمة، والجمهور الوحداوي واللاعبون والهيئة الإدارية تحذر من تحويل الملعب إلى مقبرة ضارة بالبيئة والمجتمع وذوي المصلحة من استمرار اللعب وإقامة الأنشطة الرياضية، ولم يغب دور إدارة النادي بعمل مناشدات وصلت لأعلى هرم الدولة المعترف بها دوليًا، لكن السلطات المحلية بالشمايتين والمحافظة ترفض التوجيهات العليا، وهي ماضية إلى إحداث كارثة في وسط سكاني كبير مهدد بما لا يُحمد عقباه.
من جهة أخرى، تواصل العديد من الجهات غير الحكومية مع المسؤولين في المحافظة، وكانت الردود تُلقي المسؤولية القانونية والأخلاقية على الجهات التي تنوي المضي إلى الكارثة، بالرغم من التوجيه الصريح من الوزير برفض الاستيلاء على المنشآت الرياضية.
> للمزيد اقرأ: وزير الشباب والرياضة يطالب بوقف تحويل ملعب الوحدة في الشمايتين بتعز إلى مكب نفايات
ويرى مراقبون أن الوضع الحالي يضر المجتمع، وأن سلطة المديرية ربما تلقت تطمينات بعدم الإضرار بالشباب، ويؤكد مهندسون أن معالجة المشكلة بمشكلة أكبر سيؤدي إلى خطر أكبر، طالما والبدائل متاحة أمام السلطة، كون المديرية يوجد فيها أماكن خالية من السكان.
من جهة أخرى، فالضرر مركب لوجود آبار مياه الشرب في طرف الملعب، وتغذي المنازل في المدينة، ولهذا فالكارثة مركبة تهدد الحياة العامة، كون الإلحاح غريبًا وعجيبًا ومريبًا بعمل مقبرة على مساحة 600 متر مربع تعود ملكيتها للنادي، وربما تكون مماثلة لما حدث في مقابر النفايات في تهامة، التي تضر بالسكان حتى اليوم.















