«الإصلاح» اليمني.. جيل يتآكل وآخر يرفض الوراثة الإخوانية
الاثنين 06 ابريل 2026 - الساعة 05:35 مساءً
المصدر : الرصيف برس - نقلا عن العين الإخبارية

لم يعد حزب الإصلاح، ذراع الإخوان في اليمن، ذلك المكون الجاذب للشباب، بعد أن انكشفت ألاعيبه وأهدافه، وتزايد الوعي بخطورته.
وفي حين تآكلت قواعد حزب الإصلاح الإخواني منذ آخر دورة انتخابية داخلية للتنظيم عام 2007، عجز عن تجديد صفوفه لا سيما بعد فوضى 2011 وصعوده للسلطة على أكتاف الشباب، بعد أن سرق أحلامهم وتاجر بآلامهم.
وفي الوقت الراهن، ينبذ الكثير من الشباب، حزب الإصلاح، بمن فيهم العديد من أعضائه الذين يرفضون الاعتراف بالانتماء لهذا التنظيم، لأسباب مختلفة؛ منها "التقية"، وخشية "وصمة المجتمع"، إضافة للانفتاح الرقمي والسياسي الذي غير قناعات الكثيرين، وفقا لخبراء.
ولا يزال تنظيم الإخوان يعتمد على أدواته التقليدية في استقطاب الشباب، كالمساكن الخيرية لطلاب الجامعات والتي يصل عددها فقط في مدينة المكلا لنحو 12 مسكنا، بالإضافة للجامعات والمدارس الخاصة ودور القرآن وحتى المستشفيات والفنادق.
وفي معاقل الجماعة الرئيسية مثل مأرب وتعز، يستقطب الإخوان الشباب باستخدام المواد الإغاثية والاستئثار بها، واستخدامها لكسب شباب الأسر المستهدفة، فضلا عن تمويل الأعضاء والمنتسبين من الموارد الحكومية والجبايات المفروضة.
"تذمر داخلي"
وتسود حالة من التذمر بين شباب التنظيم نفسه، إثر ما يصفونه بـ"الأقلية المهيمنة على القرار" والمحتكرة للمعلومات، والتي لا زالت تعمل في الظل وتمنع ضخ دماء جديدة للحزب.
هذا ما أكده عضو سابق في حزب الإصلاح، في شهادته لـ"العين الإخبارية"، قائلا إن التنظيم "أشبه بجهاز أمني بعباءة دينية، فلا يحتكم للقواعد الحزبية أو حتى قواعده الداخلية، ومنها عدم عقده المؤتمر العام (أعلى سلطة داخلية) لانتخاب قيادة جديدة منذ عام 2007".
وأوضح هذا العضو، أن "الحزب يعاني من حالة الركود والجمود، فيما بات عاجزا عن تجديد صفوفه من الشباب، إثر ارتهانه لمصالح أطراف خارجية بما في ذلك التنظيم الدولي للإخوان" وخضوعه قيادته لتوجيهات المرشد.
من جانبه، قال قيادي سياسي يمني لـ"العين الإخبارية، إن "حزب الإصلاح يعتمد على مزيج من الأدوات التنظيمية والاجتماعية لبناء قاعدته الشعبية والتي تتجاوز الدستور والعمل الحزبي التقليدي".
وأوضح أن حزب الإصلاح الإخواني "أصبح يملك هيكلا شبه موازي للدولة، من الجامعات الخاصة والمدارس والمستشفيات والفنادق إضافة للاستحواذ على أدوات الشرعية وقراراتها مثل الأمن والجيش".
وأشار إلى عمل الإخوان في "إعادة توجيه الموارد والوظائف بما يعزز شبكاتها بغطاء إعلامي قادر على إعادة صياغة الخطاب وفق السياق الانتهازي للتنظيم".
وفيما يخص جذب الإخوان للشباب، قال القيادي اليمني، إن تنظيم الإصلاح يواجه "صعوبات؛ فالحزب لم يعد يمتلك الجاذبية ذاتها التي كان يتمتع بها في فترات سابقة" خاصة استقطابه الأجيال المحافظة والقبلية.
ومع "اتساع شبكات التواصل الاجتماعي وصناعة المعرفة والتي لم تعد حكراً على جهة ما، أصبح إنشاء جيل أيديولوجي أكثر صعوبة"، وفق قوله.
وأوضح: "ورغم ذلك، لا يمكن القول إن حزب الإصلاح فقد قدرته بالكامل في استقطاب الشباب، إذ لا يزال يستفيد من غياب المنافس السياسي الحقيقي ومن قدرته على احتكار أدوات التأثير كالإعلام والمال والمؤسسات".
وأكد أن الإخوان يحاولون "ملء الفراغات من خلال أدواتهم التقليدية من جامعات ومدارس ومساجد ومستشفيات ومراكز نفوذ، ويعيدون توظيفها في بيئة تعاني أصلًا من انهيار وذبول البدائل من المنافسين السياسيين".
آليات الاستقطاب
في السياق نفسه، قال رئيس مجلس شباب سبأ في اليمن، خالد بقلان إن حزب الإصلاح استغل مبكرا "غياب تأثير القوى التقدمية مثل (أحزاب) الناصري والاشتراكي والتي تجاهلت الشغل على المكونات الاجتماعية كالقبائل والتنظيم فيها".
بدوره، قال رئيس مركز المعرفة للدراسات والابحاث الاستراتيجية في اليمن الدكتور عمر باجردانة، إن "الاستراتيجيات التي يعتمدها حزب الإصلاح فرع تنظيم الإخوان في اليمن لبناء قواعده ترتكز على السيطرة على مؤسسات التنشئة والتعليم كالمدارس والمعاهد والجامعات ودور العبادة".
كما ترتكز على السيطرة على "المؤسسات الخدمية كالمستشفيات وبناء المراكز والوحدات الصحية، حيث يمثل الاستثمار في المجال الصحي والطبي أحد أهم المرتكزات التي يعتمد عليها حزب الإصلاح في بناء قواعده"، على حد قول باجردانة.
وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، يرى باجردانة أن الإخوان يعتمدون -أيضا- على "العمل الإنساني والإغاثي"، موضحا: "من خلال إحكام سيطرته على أغلب المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، يتم تكييف وتسخير كل الإمكانيات في سبيل توجيهها باتجاه محدد يضمن استقطاب أعداد كبيرة من الناس والتوغل داخل المجتمع والحصول على المعلومات الديموغرافية للأسر وتكوين قاعدة بيانات ضخمة يتم استخدامها واللجوء إليها وتوجيهها عند الحاجة".
وأكد أن "تخلي الدولة عن مسؤولياتها وواجباتها تجاه الطلاب والفساد والمحسوبية، لا سيما ملف الابتعاث الخارجي" يخلق فجوة يستغلها حزب الإصلاح.













