عمليات تجسس اسرائيلية معقدة ومصدر بشري امريكي ادى للقضاء على خامنئي

الثلاثاء 03 مارس 2026 - الساعة 09:50 مساءً
المصدر : الرصيف برس - متابعات خاصة

 


كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية ، تفاصيل مُثيرة عن خلفيات نجاح عملية استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي غارة جوية إسرائيلية يوم السبت بالقرب من المجمع الحكومي شديد الحراسة في شارع باستور في طهران.

 

مشيرة الى ان عملية الاغتيال جاءت في سياق عمليات تجسس إسرائيلية معقدة امتدت لسنوات طويلة ، حيث كانت معظم كاميرات المرور في طهران مخترقة منذ سنوات، إذ جرى تشفير صورها ونقلها إلى خوادم في إسرائيل.

 

وهناك – كما تقول الصحيفة - قامت خوارزميات معقدة بإضافة تفاصيل إلى ملفات عناصر الحماية، شملت عناوينهم وساعات عملهم والمسارات التي يسلكونها إلى مقار عملهم، والأهم من ذلك الشخصيات التي يُكلَّفون عادة بحمايتها ونقلها.

 

ووُضعت كاميرا مراقبة في زاوية الموقف القريب من موقع اغتيال خامنئي، تمكّنت الاستخبارات الإسرائيلية من اختراقها، بحسب شخصين مطلعين على الأمر.

 

ولم يكن هذا الاختراق الوسيلة الوحيدة التي مكّنت إسرائيل ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) من تحديد التوقيت الدقيق لوجود خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، في مكتبه صباح ذلك السبت المصيري، ومعرفة من سيجتمع به.

 

ووفقًا لهذين الشخصين، امتلكت إسرائيل أيضًا القدرة على تعطيل مكوّنات محددة في نحو اثني عشر برجًا للهواتف المحمولة قرب شارع باستور، بحيث تبدو الهواتف مشغولة عند الاتصال بها، ما يمنع فريق حماية خامنئي من تلقي أي تحذيرات محتملة.

 

وقال أحد مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية قبل سقوط القنابل بوقت طويل،: "كنا نعرف طهران كما نعرف القدس. وعندما تعرف مكانًا كما تعرف الشارع الذي نشأت فيه، فإنك تلاحظ أي تفصيل خارج عن المألوف".

 

واستخدمت إسرائيل أسلوبًا رياضيًا يُعرف بتحليل الشبكات الاجتماعية لتمشيط مليارات نقاط البيانات، بهدف كشف مراكز ثقل غير متوقعة في دوائر صنع القرار وتحديد أهداف جديدة، بحسب شخص مطلع على هذه الآلية.

 

وقد تجلّى التفوق الاستخباري الإسرائيلي بوضوح خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، حين جرى اغتيال أكثر من عشرة علماء نوويين إيرانيين ومسؤولين عسكريين كبار خلال دقائق متزامنة في الضربة الافتتاحية.

 

وترافق ذلك مع تعطيل غير مسبوق للدفاعات الجوية الإيرانية عبر مزيج من الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة قصيرة المدى وذخائر دقيقة أُطلقت من خارج الحدود الإيرانية، ما أدى إلى تدمير رادارات منصات إطلاق الصواريخ المصنعة في روسيا.

 

وقال أحد مسؤولي الاستخبارات: "لقد استهدفنا أعينهم أولًا"، في حين قال أكثر من ستة مسؤولين حاليين وسابقين في الاستخبارات الإسرائيلية إن قرار قتل علي خامنئي كان قرارًا سياسيًا، وليس مجرد إنجاز تكنولوجي.

 

وعندما حدّدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وإسرائيل أن خامنئي سيعقد اجتماعًا صباح السبت في مكتبه قرب شارع باستور، بدا استهدافه مع هذا العدد الكبير من قيادات إيران فرصة مواتية على نحو خاص.

 

وقد قدّروا أن ملاحقتهم بعد اندلاع حرب شاملة ستكون مهمة صعبة، لأنهم سيتخذون فورًا إجراءات مراوغة، من بينها التوجه إلى ملاجئ تحت الأرض محصّنة ضد القنابل الإسرائيلية.

 

وبحسب المصادر : "كان من غير المعتاد ألا يكون خامنئي في أحد ملجأيه، إذ كان لديه ملجآن، ولو كان داخلهما لما تمكنت إسرائيل من الوصول إليه بالقنابل التي تمتلكها". 

 

وقال شخص مطلع على العملية إن الهجوم على إيران كان مخططًا له منذ أشهر، لكن المسؤولين عدّلوا خططهم بعدما أكدت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية أن خامنئي وكبار مساعديه سيجتمعون في مجمعه بطهران يوم السبت.

 

ونظرًا إلى القيمة العالية لهدف مثل خامنئي، لم يكن الفشل خيارًا مطروحًا، فالعقيدة العسكرية الإسرائيلية تقتضي أن يؤكد ضابطان كبيران، يعمل كل منهما بصورة مستقلة عن الآخر، بدرجة عالية من اليقين وجود الهدف في الموقع المقرر استهدافه، وأن يحددا هوية الأشخاص الموجودين معه.

 

وفي هذه الحالة، أكدت الاستخبارات الإسرائيلية، بحسب شخصين مطلعين، عبر معلومات الإشارات، مثل كاميرات المرور المخترقة وشبكات الهاتف المحمول المخترقة بعمق، أن خامنئي كان متجهًا إلى الموقع.

 

غير أن الأمريكيين امتلكوا ما هو أكثر حسماً: مصدرًا بشريًا أكد أن خامنئي دخل بالفعل إلى الموقع، وفقًا للمصدرين نفسيهما.

 

وأتاح ذلك للطائرات الإسرائيلية، التي كانت تحلق منذ ساعات للوصول في التوقيت والمكان المناسبين، أن تطلق ما يصل إلى 30 ذخيرة دقيقة التوجيه، بحسب مسؤول استخبارات إسرائيلي سابق.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس